180 قوله حدثنا عمرو بن على هو الفلاس أحد الحفاظ البصريين وعبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وفي الإسناد رواية الأقران في موضعين لأن يحيى وسعدا تابعيان صغيران ونافع بن جبير وعروة بن المغيرة تابعيان وسطان ففيه أربعة من التابعين في نسق وهو من النوادر قوله انه كان أدى عروة معنى كلام أبيه بعبارة نفسه وإلا فكان السياق يقتضي أن يقول قال إني كنت وكذا قوله وأن المغيرة جعل ويحتمل أن يقال هو التفات على رأي فيكون عروة أدى لفظ أبيه والضمير في قوله وأنه ذهب وفي قوله له للنبي صلى الله عليه وسلم ومباحث هذا الحديث تأتي في المسح على الخفين إن شاء الله تعالى والمراد منه هنا الاستدلال على الاستعانه وقال بن بطال هذا من القربات التي يجوز للرجل أن يعملها عن غيره بخلاف الصلاة قال واستدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لاعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب والاغتراف بعض عمل الوضوء كذلك يجوز في بقية اعماله وتعقبه بن المنير بان الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز ولو كان الاغتراف عملا مستقلا لكان قد قدم النية عليه وذلك لا يجوز وحاصله التفرقه بين الاعانه بالصب وبين الاعانه بمباشرة الغير لغسل الأعضاء وهذا هو الفرق الذي اشرنا إليه قبل والحديثان دالان على عدم كراهة الاستعانه بالصب وكذا إحضار الماء من باب الأولى وأما المباشره فلا دلاله فيهما عليها نعم يستحب أن لا يستعين أصلا وأما ما رواه أبو جعفر الطبري عن بن عمر أنه كان يقول ما أبالي من اعانني على طهوري أو على ركوعي وسجودي فمحمول على الاعانه بالمباشره للصب بدليل ما رواه الطبري أيضا وغيره عن مجاهد أنه كان يسكب على بن عمر وهو يغسل رجليه وقد روى الحاكم في المستدرك من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فقال اسكبي فسكبت عليه وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر ولكونه بصيغة الطلب لكنه ليس على شرط المصنف والله أعلم قوله باب قراءة القرآن بعد الحدث أي الأصغر وغيره أي من مظان الحدث وقال الكرماني الضمير يعود على القرآن والتقدير باب قراءة القرآن وغيره أي الذكر والسلام ونحوهما بعد الحدث ويلزم منه الفصل بين المتعاطفين ولأنه أن جازت القراءة بعد الحدث فجواز غيرها من الأذكار بطريق الأولى فهو مستغنى عن
فتح الباري · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتح الباريج ١ · ص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي