وهذا كله فى الدولة الأموية ، بل نقل بعض المؤرخين ، أن الطواعين في زمن بنى أمية كانت لا تنقطع بالشام حتى كان خلفاء بنى أمية إذا جاء [زمن ] الطاعون ، يخرجون إلى الصحراء، ومن ثم اتخذ هشام بن عبد الملك الرصافة منزلا ، وثانت بلدا قديمة للروم ثم خف ذلك في الدولة العباسية ، فيقال: إن بعض أمرائهم بالشام ، خطب فقال: أحمدو الله الذى رفع عنكم الطاعون مند ولينا عليكم . فقام بعض من له جراة فقال: الله أعدل من أن يجمعكم علينا والطاعون .
وكن فى الدولة العباسية ، في سنة أربع وثلاتين ، طأعون بالرى ثم فى سنة ست وأربعين ببغداد.
ثم فى سنة إحدى وعشرين ومانتين بالبصرة . ذكره ف المنتظم ، وقال: [مات فيه خلق كثير، حتى كان لشخص سبعنة أولاد، فماتوا في يوم واحد .
ثم فى سنة تنع وأربعين وماتتين طاعون بالعراق.
ثم فى سنة إجدى وثلات مائة.
ثم فى سنة أربع وعشرين طاعون أصبهان ثم فى سنة ست وأربعين وثلاث مائة، كثر الموت بالقجاءة فيه ، حتى إن القاضى لبس تيابه ، ليخرج للحكم ، فطعن ، فمات وهو يلبس فردة خفه .
ثم فى سنة ببت وأربع مائة، كان الطاعون بالبصرة ثم كأن فى سنة ثلات وعشرين وأربع مانة طاعون عظيم ببلاد الهند [والعجم]. وكثر فى غزنة وخراسان وجرجان والرى وأصبهان ونواحى الجبل إلى حلوان ، وامتد إلى الموصل . حتى يقال: إنه خرج من أضبهان وحدها أربعون ألف جنازة . ثم امتد إلى بغداد.
ثم وقع بشيراز في سنة خمس وعشرين ، حتى كانت الدور تسد أبوابها على أهلها وهم موتى ى لقلة من يدفنهم ثم امتد، إلى واسط والأهواز والبصرة ، ثم إلى بغداد، حتى كان يموت بها في كل يوم عدد كثير ، فيقال: إنه مات بها فى أيام يسيرة سبعون ألفا ثم فى سنة تسع وثلاثين وأربع مثة، كان بالموصل والجزيرة وبغداد وصلى بالموصل على أربع مانة نفس دفعة واحدة ، وبلغت الموتى تلات مائة ألف إنسان .
ثم وقع الطاعون فى سنة اثنتين وخمسين وأربع ماتة بالحجاز واليمن ، حتى خربت قرى كشيرة فلم تعمر بعد ، وصار من دخلها هلك من ساعته .
ثم كان الطاعون في سنة خمس وخمسين وأربع منة بمصر ، فمات بها فى عشرة أشهرة في كل يوم ألف نفس ونقل سبط ابن الجوزى في والمرأةة ، [في حوادث ] سنة تسع وأربعين وأربع مائة، أنه ورد فى جمادى الأخرة كتاب من بخارى ، أنه وقع عندهم فناء لم يعهد مثله ، ولا شمع به . حتى إنه خرج من الإقليم فى يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان . وحصر من مات فيه ، فكان ألفن ألف وست مائة ألف وخمسين ألف شخص .
ثم وفع إلى أذربيجان ، ثم الأهواز ، ثم واسط ، ثم البصرة . حتى كانوا يحفرون الزيية، ويلقون فيها العشرين والثلاثين جميعا ووقع بسمرقئد وبلخ ، فكان يموت فى كل يوم ستة ألاف أو أكثر واشتغل الناس ليلا ونهارأ بالتغسيل والتكفين والدفن ، وكان منهم من ينشق قلبه عن دم المهجة ، فيخرج من فمه قطرة فيخر ميتا وربما خرجت من فيه دودة لا يدرى ما هى فيموت . وأغلقت من البلد أكثر من ألفى دار لم يبق بها أحد، وتاب الناس ، وتصدقوا ، ولزموا المساجد والقراءة، وأراقوا الخمور ، وكسروا الآلات . واتفق أن دارا بها خمر فمات أهلها فى ليلة واحدة ، وأن رجلا أدخل امراة حراما فماتا جميعا ودخل . جماعة دارا، فوجدوا رجلا فى النزع فأشار لهم إلى خزانة ، فيها خابية خمر فأراقوها فعوفى من ساعته ، وكان مؤدب الأطفال عنده تسع مائة طفل ، فلم يبق منهم أحد.
ومات من عاشر شوال إلى سلح ذى القعدة، بسمرققد خاصة ، مائتا ألف وستة وتلائون ألفا. وكان ابتداء هذا الطاعون من تركستان ، ثم إلى كاشغر وفرغانة ، ثم دخل سمرقند. ولم يدخل بلخ ولا أما وراء النهر : حتى إن جماعة توجهوا من بخارى إلى بلخ ، فنزلوا في رباط ، فاصح الجميع مونى دون أهل بلخ: قال : وكان عامة الموت في النساء والأطفال والشباب والعواتق والصبيان أكثر من الكهول ، ثم فى الكهول أثثر من الشيوخ. وكان في العوام أكثر من الجند فالحاصل أنه لم يمت فيه من العساكر والشيوخ والعجائز إلا اليسير وكان ابتدا أولا بالشام ومصر ، ثم ببغداد في سنة تمان أربعين ، فوصل إلى أن كان يموت فى مصر فيه كل يوم عشرة ألاف.