فذكر نحو ما تقدم ، ز مع ما فى الخروج من الفراز من حكم قذره الله تعالى ، وأمر بالصبر عليه ، وجعل فى الموت [به] أجر شهيد . بل للمقيم صابرا محتسبا مثل أجر شهيد ، ولو لم يمت بالطاعون ، كما تقدم تقريره ففى الفرار من مثل هذا خسارة كبيرة من الأجنر، مع الجهل بأن الموت الذى فر منه : هل يسلم منه أولا]كما قال تعالى قل ين ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمنعون إلا قليلا.
وقال ابن العربى في شرح الترمذى : حكمة النهي عن القرار لثلا يموت فينسب ذلك إلى الطاعون ، وإنما هو أجل حضر. والإسباب لا يضاف إليها كل ما وجد عندها ، وإنما يضاف إليها ما أضافة الشرع وقيل: إنما منع منه لأن سبب المرض قد تحكم . وقيل: لئلا يترك المرضى بغير قيم عليهم .
قال : وأما حكمة منع القدوم عليه ، فالذى عندى أن الله تعالى أمر أن لا يتعرض أبحد للختف وإن كانلم لا نجاة من قدر الله ، إلا أنه من باب الخذر الذى شرعه الله . وفيه الصيانة عن الشرك، لئلا يقول القائل : لو لم أدخل لم أمرض ، ولو لم يدخل فلان لم يمت.
قال : وقيل: إن حكمة منع الدخول ، لثكلا يتعلق بهم من الوهم أكثر مما يتعلق بالخارج ، والله أعلم .
ثم وجدت للشيخ تفى الذين بن دقيق العيد في هذا فصلا حسناء نقله الزركشى في وجزتهه المذكور ، فقال: الذى يترجح عندى ، في الجمع بين النهي عن الفرار من البلد الذى وقع به الطاعون ، والنهىي عن القدوم عليه - والله أعلم ، أن الإقدام عليه يعرض النفس للبلاء وما لعلها لا تصبر عليه ، وربما كان به ضربب من الدعوى لمقام الصبر والتوثل ، فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها ما لا تثبت عليه عند التحقيق . وأما الفرار، فقد يكون داخلا فىي باب التوغل فى الأسباب، متصورا بصورة [من ] يحاول النجاة مما قدر عليه ، فيقع التكلف في القدوم كما يقع التكلف في الفرار، فأمر بترك التكلف فيهما وقد لمح الصحابى ما ذكرته في أحد الشقين، فقال: وأفرارا من قدر الله، وإلى ما قررته يشير قوله ولا تتمنوا لقاء العدق وإذا لقيتموهم فاصبرواه . فأمرهم بترك التمنى ، لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الاغترار بالنفس ، إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع . ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله تعالى ورأيت فيما شرحه الشيخ أبو محمد بن أبى جمرة من البخارى ، ما ملخصه ، قوله : ففلا تقدموا عليه ، فيه منع معارضة متضمن الحكمة بالقدر، وهو من مادة قوله تعالى . ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . وقد قال عيسى عليه الصلاة والسلام : المولى يجرب عبده ، وليس للعبد أن يجرب مولاه . وقوله : ففلا تخرجوا فرار منه ، فيه إشارة إلى الوقوف مع المقدور والرضا به . وأيضا فالبلاء إذا نزل إنما يقصد به أهل البقعق لا البقعة نفسها ، فمن أراد الله تعالى إنزال البلاء به، قهو واقع به لا محالة ، فأينما توجه يدركه . فأرشده الشارع إلى عدم النصب بالفرار الذى لا يغنى عنه شيئا والله أعلم . ومنها ما زعم بعض أهل الطب ، أن البلد الذى يقع الوباء فيه ، تتكيف أرواح أهله بكيفية هواء تلك الأمائن ، وتألفها أمزجتهم ، وتصير لهم بمنزلة الأهوية الصحيحة لغيرهم . فإذا انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة الهواء لم زتوافقهم ، بل إذا استنشقوا الهواء الصحيح، استصحب معه إلى القلب ما يجده من الأبخرة الرديئة التي حصل تكيف بدنه بها ، فتصل إلى القلب، فيقع ذلك المرض الذى فر منه به ، فمنع من الفرار منه من هذه الحيثية ، انتهى وهذا والمذكور أولا مبنى على أن الوباء والطاعون متحدان، وعلى أن سبب الطاعون فساد الهواء ، وقد قذمت فى أخر الباب الأول ما يخالف ذلك . والمعتمد في الحكمة في ذلك ، ما تقدم نقله عن ابن خنزيمة والطحاوى وابن عبدالبر، والله سبحانه وتعالى أعلم [بالصواب ] [الفصل الرابع] ذكر كشف مشكل ما فى [ هذا] الباب الرابع قوله : حزقيل بكسر الحاء المهملة وسكون الزاى وكسر القاف بعدها تحتانية ثم لام . وأبوه وبورىى : بضم الموحدة وفتح الراء .