ويمكن أن يستشهذ له بقوله تعالى : { وقلنا أفطوا بصله لبعض عدو ، الخطاب لأصل الإنس أدم وحواء ، ولاصل الجن إبليس وقوله تعالى : افتتخذونه وذريته أوليا من دوني وهم لكم عدو وحاصل هذا الجواب: أن الجن يوصفون بكونهم أعداء الإنس ، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين. وكأنه استشكل لفظ أعدائكم ه فأجاب عنها ، وأقر لفظ وإخوانكم فلم يستشكلها ولم يتعرض لتفسيرها ، وهو خلاف ما يفهمه غيره .
الوجه الثاني : ذكره الزركشى عقب كلامه المذكور ، فقال: إن صحت الروايتان ، احتمل -. والله أعلم في الجمع بينهما أن زواية أعدائكم ، م طعنز الكافرين منهم للمسلمين من الإنس . ورواية وإخوانكم طعن المسلمين منهم للكافرين من الإنس، انته وأظنه منتزعا من جواب السهيلى الماضى في الجمع بين زواية مسلم وأبى داود ثم وجدت الجواب بعينه فى وجزءه المنبجي المذكور ، وكان الزركشى ظفر به - كعادته -، وهو جمع لا بأس به ، إلا أنه يلزم منه أن يجون المراد بكل طريق من الطريقين طائفة مخصوصة غير الأخزى . وهذا لوكان مع اختلاف مخرج الطريقين لسهل الأمر، وحمل على أنهما حدثان ، لكن الطريق متحجد، وفى ذلك قرينة ترشد إللى أن الاختلاف في لفظه من بعض روائه ، وإلا أورده مرة باللفظين معا ليضح التوزيع الوجه الثالث : بلغنى عن الحافط عماد الدين ابن كثير أنه سئل عن ذلك فأجاب بما خاصله :، إن الرواية بلفظ أعدائكم محمولة على المباشرة ، والرواية بلفظ وإخوانكم محمولة على السبب . وبو مبتتى على أن المخاطب ابذلك المؤمنون فقط ، وأن الطعن يقع من كافرى الجن فقط ، لكن تنارة يكون يمحض العداوة للإنس فيباشر الجنى الكافر طعن الإنسى المؤمن ، وتارة [يقع] بسبب وقوع أمر بين مؤمنى الجن وكافريهم - مثلا - فيعجز الكافر منهم عن مقاومة المؤمن منهم ، فيقتض من إنسى مؤمنن فيكون الجنىي المؤمن سبيا لوقوع ذلك بالإنسى المؤمن واستشهد لصحة هذا الجمع بقوله تعالى ، { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم وبالحديث الذى فيه التخذير عن سب الرجل أباه ، قالوا: وكيف يسب الرجل أباه قال: ويسب أبا الرجل فيسب أباه . الحديث . قلت .
وهو جوات لا بأس به أيضا إلا أنه يرد عليه نحوما ورد على الذى قبله .
الوجه الرابع : ظهر لى ولم أره منقولا ، وهو أن يحمل اختلاف اللفظ على أنه من تصرف الرواة ، لاتحاد مخرج الحديث - كما تقدم - بناء على أن كلا من اللفظين يفيد ما يفيده الأخر من المقصود . فحيث جاء بلفظ [أعدائكم ] فهو على عمومه ، إذ لا يقع الطعن إلا من عدو في عدوه ، ويكون الخطاب لجميع الإنس بأن الطعن يقع من كافرى الجن فى مؤمنى الإنس ، أو من مؤمنى الجن في كافرى الإنس ، ويشهد له حديث أبى غسيب الماضى ذكره أنه شهادة للمسلم ورجز على الكافر . وحيث جاء بلفظ وإخوانكم « فهو على عمومه أيضا لكن المعنى به أخوة التقابل ، كما يقال: الليل والنهار أخوان ، والشمس والقمر أخوان . أو أخوة التكليف، فإن الإنس والجن هما الثقلان بنص الفرأن ، لأاشتراتهما في التكليف.
قال ابن عبدالبر في والتمهيدة : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون . وقال ابن حزم في الملل . جاء النص بأن الجن أمة عاقلة مميزة مكلفة موعودة متوعدة متناسلة يموتون، وأجمع المسلمون كلهم على ذلك . نعم ، والنصارى والمجوس واليهود إلا السامرة فقط . وقال الإمام فخر الدين في والتفسيرة : أطبق الكل - يعنى من أثبت م وجود الجن - على أن كلهم مكلفون ، انتهى فإطلاق وإخوانكم ه من هذه الحيثية يشمل جميع الجن فيصح وصف من يقع منهم الطعن في الإنس بذلك كلفظة والأعداء . وبهدا يجاب عن حديث الزاد، فإنه جاء بلفظ وإخوانكم في جميع طرقة دون لفظ أعدائكم . والمراد به جميع الجن - مؤمنهم وثافرهم فإنهم مشتركون في كون ذلك زادهم ، والله أعلم .