وذكر صاحب كتاب وأكام المرجان في أحكام الجان، وهو الفاضل أبو عبدالله محمد بن عبدالله الشبلى الدمشقي الحنفى ، وهو من تلأمذة المزى والذهبى في الحديث ، في الباب الخامس والخمسين من كتابه المذكور ، فى بيان أن الطاعون من وخز الجن ما نصه : روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبى موسى الأشعرى قال : قال رسول الله . وفناء أمتى بالطعن والطاعون.
قالوا : يا رسول الله ، هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ] قال: وخز إخوانكم من الجن ، وفى كل شهادةه . ورواه أبو بكر بن أبى الدنيا في وكتاب الطواعين ، وقال فيه : ووخز أعدائكم من الجن انتهى ما نقلته من كتابه . وما أدرى من أين وجده في ومسند أحمده تذلك والموجود فيه ما ذكرته ، وأظن الزركشي اعتمده ، لكن تعبينه الراؤى عن أبى موسى . اوهو عبد الله بن الحارث - قدر زائد على كلام الشبلي ثم رأيت في والجزءه الذي جمعه المنبجى بعد أن حكى كلام الشبلي : كذا قال ، وقد كشفت عنها في والمسندا من نسخ كثيرة موثوق بها ، فما رأيتها في المسنده من حديت أبى موسى إلا بلفظ أعدائكم ه قال : أولم أره في وكتاب الطواعين لابن أبى الدنيا والظاهر أن الشبلي وهم فى ذلك قال : وقد عزاه بعضهم لأبى القاسم عبدالرحمن بن أبى عبد الله بن منده، فالله أعلم .
قلت . قد دير المتن بلفظ إخوانكم ، لم قديما أبو عبيد الهزوى في كتاب الغريبين له ، فقال فى مادة [وخزه ما نصه : وفى الحديث، «وخز إخوانكم، وهو طعن غير نافد قال : وقد ورد فى بعض طرقه .
إطعن أعدائكم ، وهو محمول على ذلك - انتهى كلامه .
وتبعه أبو البعادات المبارك ابن الأثير فى النهاية في غريب الحديث فقال ما نضه فيه ، وخز إخوانكم من الجن ، الوخز: طعن ليس بنافد .
وقولهما أن الوخز وطعن غير نافده صحيح . وأما الرواية بلفظ .
إخوانكم فما عرفت موضعها من كتب الحديث وقد راجعت كتاب أبى عبيد في وغريب الحديثه . ثم اكتاب أبى محمد بن قتيبة في ذلك ، وهو كالديل على كتاب أبى عبيد . ثم كتابه أبى سليمان الخطابى في ذلك ، وهو كالديل على كتاب ابن قتيبة . ثم اكتاب قاسم بن تابت السرقسطى فى ذلك ، وهو كالديل على كتاب ابن قتية أيضا فلم أره فيها أصلا ولا فى والفائق للزمخشرى ، وكذلك فغريب الحديث لإبراهيم الحربى ، وهو أوسع هذه الكتب كلها - ومع ذلك ما أكمله - فلم أجده فيها، .
نعم ، قد ورد وصف الجن بكونهم إخوان الإنس في حديث صحيح غير هذا ) وهو ما أخرجه مسلم من رواية عامر . وهو الشعبى قال : سالت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ليلة الجن. فذكر الحديث، وفى أخره . . وسألوه الزاد فقال : آكل عظم ذكر اسم الله عليه ، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف . فلا تستتجوا بها، فإنها طعام إخوانكم. وأخرجه أبو داود كذلك ، لكن وقع فى رواية : وكل عظم لم يذكر اسم الله عليه .
وحكى السهيلى عن بعضهم أنه جمع بين الروايتين : بأن الأولى فى حق مؤمنى الجن، والثانية فى حق كافريهم . وهذا جيد لو تعدد مخرج الحديث ، أما مع اتجاد مخرجه فلا ، والله أعلم ، طريق أخرى فى كون الطاعون من الوخز ذكر الزمخشزى في والفائقه عن معاد قال: لما قدم - يعنى .
من اليمن - وأصابهم الظاعون ، قال عمروبن العاص : لا أراهإلا رجزا وطوفانا . وروى أنه قال: إنما هو وخز من الشيطان. فقال له معاذ: إليس برجزا ولا طوفان، ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم الحديث .
قال الزمخشرى . الرجز والرجس : العذاب . ثم بقل عن بعض اللغويين، أنه الأمر الشديد ينزل بالناس . وهو من قولهم :، ارتجزب السماء بالرعد وارتجست . ورعد مرتجز ومرنجس ، وهو حرشة مع جلبة ، لأن العذاب النازل لا يد فيه للمنزول به من أن يضطربوا ويجلبوا . قال: والوخز بفتح الواو وسكون المعجمة بعدها زاى ويقال بدل الزاىن ضاد معجمة ، أو طاء مهملةه بمعنى -. وهو الطعن : قال: وكانت العرب تسمى الطاعون : ورماح الجن . وأراد بقوله : ودعوة نبيكم ] حديثز [اللهم اجعل فناء أمتى بالطعن والطاعون ، انتهى وحديث معاذ المذكور سياتى سياقه من مسند البزار فى الباب الرابع . ولكن الرواية التي فيها، [وخز من الشيطانه ما وقفت عليها بعد ثم وجدتها في وعيون الأخباره لأبى محمد بن قتيبة ، وقال فيه : العرب تدعول الطاعون رماح الجن . قلت . وهذا يحتمل أن يكون نقلا عن العرب الإسلاميين الذين تلقوا ذلك عن النبي، وإلا فلوكان ذلك معروفا عند العرب قبل الإسلام ، لما احتاج الصحابة أن يسالوا النبي عن الطاعون ، كما تقدم في حديث أبى موسى . ويمكن أن يجاب أن الذين سالوه عن ذلك لم يكن من لغتهم ، والله تعالى أعلم ذكر كيفية الجمع بين قوله : ووخز أعدائكم ، وقوله : وخز إخوانكم ، على تقرير صحتها ومحصل ما رأيته من الأجوبة خمسة أوجه ، الوجه الأول : ذكره الشبلى عقب كلامه المتقدم فقال: ولا تنافى بين اللفظين ، لأن الأخوة فى الدين لا تنافى العداوة « لأن عداوة الجن للإنس بالطبع وإن كانوا مؤمنين، فالعداوة موجودة ، انته .