تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل أن يكون دعا لامته بطريق التعميم، فاستجاب الله دعاءه في بعضهم ، فيكون من العام المخصوص . ويحتمل أن يكون أراد بلفظ : أمتىى طائفة مخصوصة كأصحابه مثلا، أو صفة مخصوصة كالخيار مثلاء فيكون من العام الذى أريد به الخصوص والأول قد يوجه بأن الصحابة رضى الله عنهم لم يموتوا كلهم بالأمرين ولا يأحدهما فقط . وكذلك الخيار فإن الكثير منهم يموتون بغيرهما وقريب من الأول دعاؤه للمؤمنين بالمغفرة مع أنه ثبت بالأدلة القطعية عند أهل السنة أن طائفة منهم يعدبون ، ثم يخرجون من النار بالشفاعة وفى عكس ذلك دعاؤه. أن لا يهلك أمته بسنة عامة ، وأن يهلكهم بالغرق ، وأن الا يلبثهم شيعا . . الحديث، فاعطى الثنتين الأوليين ومنع ما عداهما أخرجه مسلم بمعناه من حديث سعد بن أبى وقاص وأخرج أيضا من حديث ثوبان مرفوعا ، فى أثناء حديث -: » . .

وإنى سالت ربى أن لا يهلك أمتى بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهن عدوا من غيرهم ، وأن لا يلبشهم شيعا ويديق بعضهم بأسن بعض . فقال لى : يا محمد ، إنى إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإنى أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم ، حتى لا يكون بعضهم بهلك بعضاء، وأخرج ابن مردوبه في تفسير سورة الأنعام ، في هذه الأية ، من حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن الني قال: دعوت الله أن ا يرفع عن أمتى أربعاء فرفع [عنهم ] اثنتين ، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين : دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء ، والخسف من الأرضل ، وأن لا يلبسهم شيعا، ويديق بعضهم بأس بعض . فرفع الله عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الاخرتين .

وقد أخرج البخارى هذا الحديث عن جابر قال لما نزلت هذه الأية: قل هو القادر على أن يعت عليكم عذابا من فوقكم قال رسول الله أعوذ بوجهك أومن تحت أرجلكم قال : [أعوذ بوجهك] ، أو يلبسكم شيعا ويديق بعضكم بأس بعض قال رسول الله. وهاتان أهون : أو أيسر وحديث ابن عباس الذى ذكرته يفسر حديث جابر هذا ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق من حديث ابى بن كعب فى قوله تعالى عذابا من فوقكم قال: ارجم أومن تحت أرجلكم قال: الغرق انتهى وقد وقع الرجم والخسف والغرق وتسليط العدو الكافر على بعض الأمة وعلى بعض البلاد، فدل على أن المراد بنفي ذلك عن الأمة نفيه عن جميعهم ، وأن وقوع ذلك لبعضهم لا يقدح في صحة الحديث ، لصلاحية اللفظ لإرادة الكل والبعض فكذا يقال في حديث البأب: اللفظ صالح لإرادة الكل والبعض ، فدل الواقع على أن المراد البعض ، كما دل الواقع في ذاك على أن المراد الكل ، وليس المراد بالكل، جميع الأمة من أولها إلى أخرها وإنما المراد به جميع من يكون موجودا في عصر من الأعصار ، في جميع البلاد من الأمة المحمدية ، بحيث تنفرض أمة الإجابة ، ولا يبفى - مثلا- من الناس إلا أمة الدعوة . وهذا لا يقع إلا بعد وقوع الآيات ، وموت عيسى بن مريم ] ، عليه الصلاة والسلام ، وقبض أرواح من يوجد إذ ذاك من أهل التوحيد ، فلا يبقى على وجه الأرض من يقول : إلا إله إلا اللهه ، فأولئك تقوم عليهم الساعة ، كما ثبت فى الحديث الضحيح . وأما ما قبل ذلك ، فللغلماء فيه واختلاف فى مسالة : هل تخلو الأرض من قائم لله بالحجة2، ليس هذا موضع إيراده .

وزعم بعض من تأخر أن المراد بالحديث فناء الأمة في أخر الزمان ، وأن الطعن يقسر الهزج المذكور في الحديث الأخرة فقد جاء فيه أنه القتل، وأن المراد بالطاعون الريح التي تقبض أرواج المؤمنين . قال د فقد جاء في بعض الطرق أنهاء وتأخذهم في أباطهم. ولا يخفي تكلف هذا الحمل وتعسفه ، ولولا خشية الأغترار به ما عرجت عليه ، ومن تأمل سياق الأحاديث التي سنذكرها في الباب الثالث عرف فساد ما قال: ويكفى في رده إطباق أهل العلم على أن الموت بالطاعون فضيلة ، ومقتضى كلامه أنه لا فضيلة فيه ، بل هو محض إخبار بما سيقع أخر الزمان .

بذل الماعون في فضل الطاعون · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بذل الماعون في فضل الطاعونص ١٤