وجوابه أن نقول : أما البيت فحجة عليكم ، لأن معناه أن الذي | كانت حلوبته وفق قوت عياله له قبل الفقر ، وقد صار بحيث لا سبد | له ولا لبد ، ثم نقول : اختلف أهل المعرفة فيه ، فمنهم من قال ما | ذكرتم مستدلين بما نقلتم وبغيره ، ومنهم من جعل الفقير أشد حالا من | المسكين ، لما ذكرنا من الأدلة ولأمثالها .
وقد ذكر أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى اختلاف أهل اللغة | فيه ، واحتجاج كل فريق منهم لما ذهب إليه بحجته ، ثم قال : ' والذي | عندي فيهما أن الفقير والمسكين يجمعهما الحاجة ، وإن كان لهما ما | يتقوتانه ، إما لكثرة العيال أو قلة ما بأيديهما ، والفقير أشدهما حالا ؛ لأنه | مأخوذ من الفقر ، وهو كسر الفقار ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، فكأن | الفقير لا ينفك عن زمانه أقعدته عن التصرف مع حاجته ، وبها سمي فقيرا ؛ | لأن غاية الحاجة أن لا يكون له مال ، ولا يكون له سوى الجوارح | مكتسبا ، والعرب تقول للداهية الشديدة : فاقرة ، وجمعها فواقر ، وهي | التي تكسر الفقار ، قال الله تعالى : ^ ( تظن أن يفعل بها فاقرة ( 25 ) ) ^ .
وذكر الأهوازي في ( شرح ) احتجاج من جعل الفقير أمس | حاجة بقوله عز وجل : ^ ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في | البحر ) ^ ، سماهم مساكين ، ولهم سفينة لها قيمة ، قال : ' وأنشدني | ( أحمد بن يحيى قال ) : أنشدني ابن الأعرابي : |