| إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال ، أيده الله بتوفيقه ، فعاشرت منه شهابا ذاكيا وسباقا مبرزا | وحكيما متناهيا وعالما متقنا ، يستنبط الحكمة بتعظيم أهلها ، ويرتبط العلم بتقريب حملته ، ويستجر الأدب | بالبحث عن مظانه لم تطمح به خيلاء الملك ولم تستفزه شرة الشباب ، فبذلت له مصون ما أكننت ، | وأبديت مستور ما أخفيت ، وسمحت بما كنت به ضنينا ، ومذلت بما كنت عليه شحيحا ، إذ رأيت لسوق | العلم عنده نفاقا ولأهله لديه مزية ، وإنما يدخر النفيس في أحرز أماكنه ، ويودع الزرع أخيل البقاع للنفع ، | فارتجلت الكتاب المنسوب إلى جمهرة اللغة ، وابتدأت فيه بذكر الحروف المعجمة التي هي أصل تفرع | منه جميع كلام العرب ، وعليها مدار تأليفه وإليها مآل أبنيته ، وبها معرفة متقاربه من متباينه ومنقاده من | جامحه . ولم أجر في إنشاء هذا الكتاب إلى الإزراء بعلمائنا ولا الطعن على أسلافنا ، وأنى يكون | ذلك ؟ وإنما على مثالهم نحتذي ، وبسبلهم نقتدي ، وعلى ما أصلوا نبتني . وقد ألف أبو عبد الرحمن | الخليل بن أحمد الفرهودي ، رضوان الله عليه ، كتاب العين ، فأتعب من تصدى لغايته ، وعنى من سما | إلى نهايته ، فالمنصف له بالغلب معترف ، والمعاند متكلف ، وكل من بعده له تبع أقر بذلك أم جحد ، | ولكنه رحمه الله ألف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدة أذهان أهل دهره .
وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش والعجز لهم شامل ، إلا خصائص كدراري النجوم في | أطراف الأفق ، فسهلنا وعره ووطأنا شأزه ، وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة إذ كانت بالقلوب | أعبق وفي الأسماع أنفذ وكان علم العامة بها كعلم الخاصة ، وطالبها من هذه الجهة بعيدا من الحيرة | مشفيا على المراد .
فمن نظر في كتابنا هذا فآثر التماس حرف ثنائي فليبدأ بالهمزة والباء إن كان الثاني باء ثقيلة ، أو | الهمزة والتاء إن كان الثاني تاء ، وكذلك إلى آخر الحروف . وأما الثلاثي فإنا بدأ بالسالم ، فمن أحب أن | يعرف حرفا من أبنيته مما جاء على فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل فليبغ | ذلك في جمهور أبواب الثلاثي السالم . ومن أراد بناء يلحق بالثلاثي بحرف من الحروف الزوائد فإنا قد | أفردنا له بابا في آخر الثلاثي تقف عليه إن شاء الله مع المعتل . فأما الرباعي فإن أبوابه مجمهرة على | حدتها ، نحو فعلل مثل جعفر ، وفعلل مثل برثن ، وفعلل مثل عظلم ، وفعلل مثل هجرع ، وفعل مثل | سبطر . ثم جعلنا ما لحق بالرباعي بحرف من الزوائد أبوابا مثل فوعل نحو كوثر ، وفعول نحو | جهور ، وفعيل نحو خيعل وبيطر ، وفعيل نحو حذيم . وليس في كلامهم فعيل إلا مصنوعا ، كذا قال |