قال فائد: وأخبرني مولاي ومن شئت من أهلي ممن مضى منهم أن قبر فاطمة مواجه الخوخة التي في دار نبيه بن وهب (4) [و] طريق الناس بين قبر فاطمة وبين خوخة نبيه، قال: [و]:
أظن الطريق سبع أذرع.
قال فائد: وقال لي منقذ الحفار: إن في المقبرة قبرين متطابقين بالحجازة: قبر حسن بن علي وقبر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فنحن لا نحركهما.
قال فائد: فلما كان زمن الحسن بن زيد وهو أمير المدينة استعدى بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل بن أبي طالب في قناتهم التي في دارهم الخارجة إلى المقبرة فقالوا: إن قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه القناة.
فاختصموا إلى حسن بن زيد قال: فدعاني فسألني عن قبر فاطمة، فأخبرته عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ومن بقي من أهلي عن حسن بن علي وقوله: ادفنوني إلى جنب أمي. ثم أخبرته عن منقذ الحفار، عن قبر الحسن أنه رآه مطابقا قال: فقال الحسن بن زيد: أنا على ما تقول. وأقر قناة آل عقيل على هيئتها.
قال: وأنبأنا الزبير قال: وحدثني محمد بن الضحاك الحزامي قال: [لما] بلغ مروان بن الحكم أنهم قد أجمعوا أن يدفنوا الحسن بن علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعيد بن العاص وهو عامل المدينة فذكر ذلك له فقال: ما أنت صانع في أمرهم؟ فقال: لست منهم في شئ ولست حائلا بينهم وبين ذلك. قال: فخلني وإياهم فقال: أنت وذاك. فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم وبلغ ذلك حسينا فجاء هو ومن معه في السلاح ليدفن حسنا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل مروان في أصحابه وهو يقول:
يا رب هيجا هو خير من دعة.
أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟! والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف! فلما صلوا على حسن خشي عبد الله بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة، فأخذ بمقدم السرير ثم مضى به نحو البقيع (1) فقال له حسين ما تريد؟ قال: عزمت عليك بحقي أن لا تكلمني كلمة واحدة فصار به إلى البقيع فدفنه هناك رحمه الله، وانصرف مروان ومن معه.
وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك، وجعل يقول: ويها مروان أنت لها (2).
[لزام الإمام الحسن فراش العلة في مرض وفاته أربعين ليلة، وإرسال مروان بريد البشارة إلى معاوية بإشراف الامام على الوفاة، وأنه عليه السلام أوصى بدفنه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه لا يكون ذلك وأنا حي. وأمر الإمام الحسين بحفر قبر لأخيه عند جده وخروج مروان في بني أمية مسلحين بلواء معقود ومنعهم عن حفر القبر، وقول أم المؤمنين عائشة: هذا أمر لا يكون أبدا..
وصياح الإمام الحسين بحلف الفضول وتجمع الحلفاء مع بني هاشم وترامي الفريقين بالنبل، ثم تذكير رجال الإمام الحسين بوصية أخيه الإمام الحسن عليهما السلام ثم دفنهم الامام بالبقيع].
356 - 360 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الشيرازي أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم، أنبأنا محمد بن سعد (1) أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبيد الله بن مرداس عن أبيه:
عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما استعز به (2) وقد حضرت [عنده] بنو هاشم فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل، وعلى المدينة سعيد بن العاص وكان سعيد يعوده فمرة يأذن له ومرة يحجب عنه (3) فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي وكان الحسن رجلا قد سقي / 479 / أ / وكان مبطونا إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حضر وكان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه