318 - 319 - أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البناء، قالوا:
أنبأنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر ابن المخلص (3 أنبأنا أحمد بن سليمان:
أنبأنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الحسن المخزومي قال: لما اصطلح الحسن بن علي ومعاوية صعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا وقد كانت لكم لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت، وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " وأشار إلى معاوية (4).
قال: وأنبأنا الزبير، قال: وحدثني أحمد بن سلمان عن عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم ابن أبي صغيرة، عن عمرو بن دينار، قال: لما صالح الحسن معاوية قام الحسن فخطب الناس (5) فقال:
يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني أو حق جدت به (6) لصلاح أمة محمد، وإن الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ".
[طلب عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وأشكالهما من أصحاب معاوية عنه أن يحمل الإمام الحسن على أن يخطب الناس رجاء أن يعي في الخطبة فيسقط من أعين الناس، وإجابة معاوية لهم، واستدعائه من الإمام الحسن أن يرقى المنبر فيخطب. وصعود الامام المنبر وخطبته] 320 - 321 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد (1) أنبأنا هوذة بن خليفة، أنبأنا عوف، عن محمد، قال:
لما كان زمن ورد معاوية الكوفة واجتمع الناس عليه وتابعه الحسن بن علي قال أصحاب معاوية لمعاوية: عمرو بن العاص والوليد بن عقبة (2) وأمثالهما من أصحابه: إن الحسن بن علي مرتفع في أنفس الناس لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه حديث السن عيي فمره فليخطب فإنه سيعي في الخطبة فيسقط من أنفس الناس. فأبى عليهم فلم يزالوا به حتى أمره فقام الحسن ابن علي على المنبر دون معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
والله لو ابتغيتم بين جابلق وجابلس (1) رجلا جده نبي غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بيعتنا معاوية ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هراقها والله ما أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
قال: وأشار بيده إلى معاوية، قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة (2) ثم نزل وقال: ما أردت بقولك: " فتنة لكم ومتاع إلى حين "؟ قال: أردت بها ما أراد الله بها.
قال هوذة: قال عوف: وحدثني غير واحد (3) أنه بعدما شهد شهادة الحق قال:
أما بعد فإن عليا لم يسبقه أحد من هذه الأمة من أولها (4) بعد نبيها ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم [قال:] ثم وصله بقوله الأول.
322 - 323 - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي أنبأنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر، أنبأنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، أنبأنا علي بن بكر، أنبأنا ابن الخليل أنبأنا ابن عبيدة - يعني عمر بن شبة - أنبأنا حماد بن مسعدة، عن ابن عون:
عن عمير بن إسحاق قال: أمر معاوية الحسن بن علي أن يقوم فيتكلم، فجعل يخفض من صوته فقال: له معاوية: أسمعنا فإنا لا نسمع فرفع صوته فقال معاوية: هكذا بيده نعم (1) كأنه يأمره بالخفض فأبى الحسن وجعل يرفع صوته ثم قال فيما يقول: إنه والله ما بين جابلق وجابرس - أو جابرس وجابلق - أحد جده النبي صلى الله عليه وسلم غيري / 476 / أ / وغير أخي وقد رأيت (2) أن أدفع هذا الامر إلى معاوية.
قال ابن عون: لا أدري هذا الحديث (3) عن عمير أو عن غيره: وجعل يقول بيده نحو معاوية " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " (4).