ثم قام فدخل القصر وأغلق الباب دونهم.
قال: وأنبأنا يعقوب، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا سكين بن عبد العزيز، أنبأنا أبو العلاء هلال بن خباب:
حدثني خالد بن جابر، عن أبيه قال: سمعت الحسن بن علي يقول: يا أهل الكوفة لو لم تذهل (4) نفسي عنكم إلا لثلاث لذهلت: انتهابكم ثقلي وقتلكم أبي وطعنكم في فخذي.
[حديث الحسن البصري وعرضه - على خلاف الواقع - حال أصحاب الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية عندما تقابلوا للمحاربة إلى أن صالح الامام معاوية وسالمه].
310 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي وأبو سهل محمد بن أحمد بن عبيد الله (1) قالا: أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكي.
حيلولة: وأخبرنا أبو عبد الله أيضا، أنبأنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي محمد بن عمر بن يوسف، قالا: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريري، أنبأنا محمد ابن إسماعيل، أنبأنا عبد الله بن محمد،، أنبأنا سفيان، عن أبي موسى [إسرائيل] قال:
سمعت الحسن يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال (2) فقال عمرو بن العاص: إني لارى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية: - وكان / 475 / أ / والله خير الرجلين - (3): أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين؟ من
لي بنسائهم من لي بضيعتهم (1)؟ فبعث إليه برجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمان ابن سمرة، وعبد الله بن عامر، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فأعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه.
فأتياه فدخلا عليه فتكلما فقالا له وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه.
قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: إن ابني هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به (2) بين فئتين عظيمتين من المسلمين (3).
[ما دار بين الإمام الحسن ومعاوية في الصلح وشروطه، وإرسال معاوية إلى الامام بصحيفة بيضاء وقع في أسفلها وختمها بخاتمه أن اشترط في هذه الصحيفة ما تريد. ثم عدوله بعد الصلح عن عهده وعدم تنفيذه شيئا من الشروط].
311 - أخبرناه أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت:
حيلولة: وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنبأنا أبو بكر محمد بن هبة الله، قالا: أنبأنا أبو الحسين محمد بن الحسين، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر، أنبأنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان أنبأنا الحجاج، حدثني جدي:
عن الزهري قال: فكاتب الحسن لما طعن معاوية وأرسل يشرط شرطه [ظ] فقال: إن أعطيتني هذا فإني سامع مطيع وعليك أن تفي به. فوقعت صحيفة الحسن في يد معاوية وقد أرسل معاوية إلى الحسن بصحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اشترط في هذه ما شئت فما اشترطت فهو لك. فلما أتت حسنا جعل يشترط أضعاف الشروط التي سأل معاوية قبل ذلك وأمسكها عنده، وأمسك معاوية صحيفة الحسن التي كتب إليه يسأله ما فيها.
فلما التقيا وبايعه الحسن سأل حسن معاوية أن يعطيه الشروط التي اشترط في السجل الذي ختم معاوية على أسفله فأبي معاوية أن يعطيه ذلك، وقال لك ما كنت كتبت إلي تسألني أن أعطيك فإني قد أعطيتكها حين جاءني. فقال له الحسن: وأنا قد اشترطت عليك حين جاءني سجلك وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه.
فاختلفا في ذلك، فلم ينفد [معاوية] للحسن من الشرط شيئا (1).
[خطبة الإمام الحسن عليه السلام في أصحابه بالمدائن، وخطبته عليه السلام يوم كلم معاوية].