تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحربي يقول - وقد سألوه عن حديث عباس البقال فقال:

خرجت إلى الكبش (3) ووزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا فقال لي: يا أبا إسحاق حدثني حديثا في السخاء فلعل الله عز وجل يشرح صدري فأعمل شيئا. قال: فقلت له: نعم:

روي عن الحسن بن علي أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة فرأى أسود بيده رغيف / 470 / ب / يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته ولم تغابنه فيه بشئ؟ فقال: استحت عيناي من عينيه أن أغابنه. فقال له: غلام من أنت؟ قال:

غلام أبان بن عثمان. فقال له: والحائط؟ قال: لأبان بن عثمان. فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك. فمر فاشترى الغلام والحائط وجاء إلى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك.

فقام قائما فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي. قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله والحائط هبة مني إليك. قال: فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له (4).

.

قال: فقال عباس البقال: حسن والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانق إلا فلسا، أعطه بدانق ما يريد. قلت: والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا.

[إحسانه عليه السلام على بعض مخالفي أهل البيت ومكافاته السيئة بالحسنة لمن كان يبغضه ويبغض آباه].

250 - 251 أنبأنا أبو غالب شجاع بن فارس، أنبأنا محمد بن علي الحربي، أنبأنا محمد ابن عبد الله الدقاق (1) وأحمد بن محمد العلاف.

حيلولة: قال: وأنبأنا علي بن أحمد الملطي أنبأنا أحمد بن محمد العلاف، قالا: أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، أنبأنا عبيد الله بن محمد التميمي (2) أنبأنا عبيد الله بن عباس، عن شيخ من بني جمح:

عن رجل من أهل الشام قال: قدمت المدينة فرأيت رجلا جهري كحالة (3) فقلت: من هذا؟ قالوا: الحسن بن علي [قال]: فحسدت والله عليا أن يكون له ابن مثله، قال: فأتيته فقلت: أنت ابن أبي طالب؟ قال: أبي ابنه. فقلت: بك وبأبيك وبك وبأبيك. قال: وأزم (4) لا يرد إلي شيئا، ثم قال: أراك غريبا فلو استحملتنا حملناك، وإن استرفدتنا رفدناك، وإن استعنت بنا أعناك. قال: فانصرفت والله عنه وما في الأرض أحد أحب إلي منه (5).

قال: وأنبأنا ابن أبي الدنيا حدثني سليمان بن أبي شيخ، حدثني أبي وصالح بن سليمان، قالا:

قدم رجل المدينة وكان يبغض عليا فقطع به فلم يكن له زاد ولا راحلة، فشكى ذلك إلى بعض أهل المدينة فقال له: عليك بحسن بن علي. فقال له الرجل: ما لقيت هذا إلا في حسن وأبي حسن [كذا] فقيل له: فإنك لا تجد خيرا [إلا] منه. فأتاه فشكى إليه فأمر له بزاد وراحلة، فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وقيل للحسن: أتاك رجل يبغضك ويبغض أباك فأمرت له بزاد وراحلة؟ قال: أفلا أشتري عرضي منه بزاد وراحلة؟!.

[قيامه عليه السلام لقضاء حاجة من استعان به وقوله: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من اعتكاف شهر].

252 أخبرنا أبو غالب ابن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر ابن حيويه، أنبأنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا عبيد الله ابن الوليد الوصافي:

عن أبي جعفر، قال: جاء رجل إلى الحسين بن علي فاستعان به على حاجة فوجده معتكفا فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك فقضيت حاجتك.

ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن علي فذكر له حاجته فخرج معه لحاجته، فقال: أما إني قد كرهت أن أعنيك في حاجتي ولقد بدأت بحسين (1) فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك.

فقال الحسن: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من اعتكاف شهر.

[تركه عليه السلام الطواف لقضاء حاجة مؤمن وقضاء حاجته ثم عوده إلى طوافه وقوله لمن اعترض عليه].

ترجمة الإمام الحسن (ع) · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ترجمة الإمام الحسن (ع)المقدمة