فقال: يا لكع أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي علهما؟ (1).
قال: وأنبأنا محمد بن سعد (2) أنبأنا أحمد بن عبد الله بن يوسف (3) أنبأنا زهير بن معاوية، أنبأنا عمار بن أبي معاوية الدهني (4) حدثني أبو سعيد. قال: رأيت الحسن والحسين صليا مع الامام العصر (5) ثم أتيا الحجر فاستلماه ثم طافا أسبوعا وصليا ركعتين، فقال الناس هذان ابنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فحطمهما (6) الناس حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهما رجل من الركانات فأخذ الحسين بيد الركاني (7) ورد الناس عن الحسن - وكان يجله - وما رأيتهما مرا بالركن الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلا استلماه. قال: قلت لأبي سعيد:
فلعله (8) بقي عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لابل طافا أسبوعا تاما.
قال: وأنبأنا ابن سعد (9) أنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا عبيد أبو الوسيم الجمال، عن سليمان أبي شداد (10) قال: كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي فكنت إذا أصبت مدحاته فكان
يقول لي: [أ] يحل لك ان تركب بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وإذا أصاب مدحاني قال لي: أما تحمد ربك أن تركبك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[هيبة عبد الله بن الزبير من الإمام الحسن وتفسخ جبينه عرقا عندما كان يجالسه، وجوابه لمن عذله على ذلك: إنه ابن فاطمة عليها السلام، والله ما قامت النساء عن مثله].
228 - أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة (1) وأبو حفص عمر بن ظفر المقرئ وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري إجازة، قالوا: أنبأنا الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، أنبأنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنبأنا أحمد ابن منصور الرمادي:
أنبأنا عبد الرزاق، قال: قال لي عبد الله بن مصعب: كان رجل عندنا قد انقطع في العبادة، فإذا ذكر عبد الله بن الزبير بكى، وإذا ذكر عليا نال منه! قال: فقلت: ثكلتك أمك لروحة من علي أو عدوة [منه] في سبيل الله (2) خير من عمر عبد الله بن الزبير حتى مات، ولقد أخبرني أبي أن عبد الله بن عروة أخبره قال: رأيت عبد الله بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة
من الشتاء باردة، قال: فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقا!! [قال:] فغاظني ذلك فقمت إليه فقلت: يا عم. قال: ما تشاء؟ قلت: رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي فما قمت [من عنده] حتى تفسخ جبينك عرقا! قال: يا ابن أخي انه ابن فاطمة لا والله ما قامت النساء عن مثله.
[مقام كريم لنعمان بن عجلان الأنصاري وقوله في جواب معاوية لما سأل: من أكرم الناس؟ وقوله في جواب عمرو بن العاص].
229 - أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده، أنبأنا أبو علي محمد ابن الحسين، أنبأنا أبو الفرج المعافا بن زكريا، أنبأنا الحسن بن علي بن المرزبان النحوي أنبأنا عبد الله بن هارون النحوي أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عثمان قال: سمعت أبا الحسن المدائني يقول:
قال معاوية - وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الاشراف -: من أكرم الناس أبا وأما وجدا وجدة وخالا وخالة وعما وعمة؟
فقام النعمان بن العجلان الزرقي فأخذ بيد الحسن فقال: هذا أبوه علي وأمه فاطمة وجده رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته خديجة وعمه جعفر وعمته أم هانئ بنت أبي طالب وخاله القاسم وخالته زينب.
فقال عمرو بن العاص: أحب بني هاشم دعاك إلى ما عملت؟ قال ابن العجلان: يا ابن العاص (1) [أ] ما علمت أنه من التمس رضى مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيته وختم له بالشقاء في آخر عمره؟ بنو هاشم أنضر قريش عودا وأقعدها سلما وأفضلها أحلاما.
[ما رووه من حكومة معاوية بين الإمام الحسن ويزيد بن معاوية لما تفاخرا].