تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0992IbnCardun.AdabSuhba_0038.png)

اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل انسان، ولا كل من يصلح للصحبة في الحضر يصلح للصحبة في السفر، فقد يصلح لصحبة الحضر من لا يصلح لصحبة السفر، وكل من يصلح للصحبة في السفر يصلح في الحضر، فلابد للانسان أن يختار من يصلح للصحبة، قال صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله، فلينظر أحد كم من يخالل» (1) واعلم أن الصحبة والعزلة اختلف ايهما أرجح، فرجح قوم الصحبة ورجح آخرون العزلة، واختار المحققون الجمع بينهما، فبهما يحصل الكمال، فبالصحبة يستفاد التعليم والتعلم، والنفع والانتفاع، والتأديب والتأدب والاستيناس ونيل الثواب وانالته في القيام بالحقوق، ويكتسب الاخلاق الحسنة من الحلم والاحتمال والتواضع والالفة، واستفادة أمور لازمة من التجارب ومشاهدة الاحوال، لما روى «انما العلم بالتعلم» (2) وبالعزلة يعمل بما علم لأنسه بدوام الذكر، او معرفته بدوام الفكر يثمر حبه تعالى وهي الغاية، وسيلتها قطع علائقه، واخراج محبة الغير، ودوام المجاهدة، ويقين بلا شك، وتوبة بلا ذنب، وزهد بلا رغبة، وتجريد بلا فترة، مظنتها العزلة بعد صحبة مرشد يرقيه بصدقه واخلاصه، وفناء مراده، ليبقى بصفات مرشده، ليتم أمره بربه تعالى، فهناك نتاج الموهبة بازدواج الصحبة والعزلة، نعم، ويحتاج اليهما كل مرشد اذ قلبه كالموسى يحلق بخلوته، ويحلق بصحبته، فهذه فوائد الصحبة والعزلة، وقد اقتطفتها من كلام الامام الغزالي (3) والسيد البلالي رضي الله عنهما واعلم أن في العزلة ايضا فوائد أخر، منها : التخلص من المعاصي التي يتعرض لها غالبا بالخلطة من الغيبة والرياء، والسكوت عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسارقة الطبع من الاخلاق الرديئة .

آداب الصحبة · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الصحبةص ٣٨