
قال الغزالي : «وقال أبو ادريس الخولاني (25) لمعاذ : (21) اني أحبك في الله، قال : أبشر ثم أبشر، فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش ومنابر من نور تضيء عليها يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس ولا يفزعون، يخاف الناس ولا يخافون، هم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فقيل من هؤلاء يا رسول الله، قال هم المتحابون في الله» (22). اذا كان احدهما اعلى مقاما من الآخر رفع الاخر معه الى مقامه، وانه يلحق به كما يلحق الذرية بالابوين، والاهل بعضهم ببعض، لان الاخوة اذا اكتسبت في الله لم تكن دون أخوة الولادة، وقد قال تعالى : «الحقنا بهم ذرياتهم وما التناهم من عملهم من شيء»، (23) وقال صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله تحت عرشه يوم لاظل الا ظله، امام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى : ورجل قلبه متعلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه، ورجلان تحابا في الله، واجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : اني اخاف الله تعالى، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لايعلم شماله ما تنفق يمينه «(24) قلت : وفي المعنى انشدنا شيخنا ابو يوسف اليدرى (25) بيتين : الاول منهما للاديب ابي زيد عبد الرحمن