
المقدمة : في الصحبة معه تعالى اعلم ان الصاحب الذي لا يفارق في السفر والحضر والنوم واليقظة هو الله تعالى، الخالق الرازق، فاتخذه صاحبا، وذرهم جانبا بمواصلة الحضور بلا فترة، ومهما فترت، جدد طهرك، واخل به أبدا، ملازما للآداب واياك ثم اياك ان تخلي ليلك ونهارك عن وقت تخلو فيه بنفسك مع مولاك، تتلذذ بمناجاته، وتتعرض لنفحات رحمته ومرضاته، وعليك ان تتعلم آداب الصحبة معه تعالى باطراق الطرف، وجمع الهم، ودوام الصمت وسكون الجوارح، ومبادرة الامر، واجتناب النهي، والتسليم لقدره تعالى، وملازمة الذكر والفكر، وايثار الحق، والخضوع تحت الهيبة والانكسار بالحياء، وقلة السعي في الكسب، ثقة بضمانه تعالى، وتوكلا عليه، والمراقبة والاستقامة أبدا، فانه آداب الصحبة مع من لايفارقك.