قال الطرطوشي لا يعرف ما له وما عليه حتى يراعي من صاحبه الواثق به ما يراعيه العاشق الغيور من المعشوقة المتهمة
قلت ولا يخفى على ذي فهم فإذا به يتوصل إلى ذلك
| الأدب التاسع
معرفة خلق سلطانه ليسلك في التدبير على حسبها وهي السخاء والبخل والقوة على التدبير والضعف والاسترسال وسوء الظن وحسن البشر والانقباض والسخي يؤثر الشكر على التوفير والبخيل يؤثر التوفير على الشكر والقوي على التدبير يستدعي المشاركة على السعي ويحرز بذلك الحجة للمشاركة والضعيف على التدبير يركن إلى التفويض والحيلة لما لا يحمد عاقبته والحسن الظن يتمكن معه من إحكام أموره ويتبع فيها أقصى مبالغ المصلحة والسيئ الظن يشتغل بطلب الخلاص منه على التفرغ لتدبيره والحسن البشر يزيد في نشاط صاحبه ويملك قلوب الأحرار بإقباله والشديد الانقباض يكل عن السعي في أموره ويمنع انشراح الصدر لموالاته
قال في العهود اليونانية ويحدث عن هذه الأخلاق إذا ازدوجت ستة عشر نوعا قال وقد ظن أن بين كل خلق منها وضده خلقا معتدلا وهذا موجود في العقل ولا ظهور له في الحس والمراد ما يغلب من ذلك حسا قال فأعط صورة من تخدمه من الملوك ما يناسب تأليفها من التدبير يحسن أثرك وينقاد لك سلطانك
فائدة لمعرفة أخلاق السلطان طريقان طريق المباشرة له وطريق اعتبارها بأخلاق من يغلب عليه ففي الأفلاطونيات اعرف أخلاق الملك من أخلاق من يغلب عليه من معاشريه وأدخل إليه من خلق أقربهم إليه أن وثقت من نفسك بنفاذ في ذلك