الغلام أصلح الله أمير المؤمنين نحن وفد تهنئة لا وفد تعزية وقد أتيناك لحق الله الذي من علينا بك لم يقدمنا عليك رغبة ولا رهبة أما الرغبة فقد أتتنا منك وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك فقال له عمر عظني يا غلام فقال اصلح الله أمير المؤمنين إن ناسا من الناس غرهم حلم الله تعالى عنهم وطول آمالهم وكثرة ثناء الناس عليهم فزلت بهم أقدامهم فهووا في النار فلا يغرنك حلم الله تعالى وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك فتزل بك قدمك فتلحق بالقوم فلا جعلك الله منهم وألحقك بصالح هذه الأمة ثم سكت فسأل عمر عن سن الغلام فإذا هو ابن ثمان عشرة سنة ثم سأل عن نسبه فإذا هو من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وتمثل بقوله
( تعلم فليس المرء يولد عالما % وليس أخو علم كمن هو جاهل )
( وإن كبير القوم لا علم عنده % صغير إذا التفت عليه المحافل )
( وإن صغير القوم والعلم عنده % كبير إذا ردت غليه المسائل )