للكلام ليتكلم من هو أسن منك
العناية الخامسة إفاضة الإحسان على وفد التهنئة مبالغة في الترحيب بهم وإدخال السرور عليهم قال ابن رضوان وهي من سنن الملوك الحسنة وكأنها في معرض شكر الله تعالى بإدخال المسرة على خلقه على النعمة المهناء بها انتهى
شرح إشارة تقدمت بحكايتين فيهما جمل من آداب هذا المقام
الحكاية الأولى قضية وفد قريش على سيف بن ذي يزن يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة وذلك قبل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه وفود العرب وأشرافهم وشعراؤهم لتهنئته وتمدحه وأتاه وفد قريش وفيه عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وخويلد بن أسد في عدة من وجوه قريش وأهل مكة وأتوه بصنعاء وهو في قصره الذي يقال له غمدان فاستأذنوا عليه فأذن لهم ودخلوا عليه وهو متضمخ بالعنبر وبيض المسك من مفارقه وعن يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك فاستأذن عبد المطلب في الكلام وكان أجل القوم قدرا وأعظمهم فخرا وأعلاهم نسبا وأكرمهم حسبا ولم يكن سيف يعرفه فقال له إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك فقال عبد المطلب أيها الملك إن الله عز وجل قد أحلك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا وأنبتك نباتا طابت أرومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في أكرم معدن وأطيب موطن وأنت رأس العرب