تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فائدة في تنبيه

قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر وأما الاجتماع له كما في الاستسقاء فبدعة حدثت في الطاعون الكبير سنة تسع وأربعين وسبعمائة بدمشق

ثم حكى إنكار الشيوخ على من جمع الناس في موضع فصاروا يدعون ويصرخون صراخا عاليا وخرج الناس إلى الصحراء ومعظم أكابر البلد فدعوا واستغاثوا فعظم الطاعون عند ذلك وكثر وكان قبل دعائهم أخف

قال ووقع هذا في زماننا حين وقع الطاعون بالقاهرة في السابع والعشرين من شهر ربيع الأخير سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة وكان من يموت بها دون الأربعين فخرجوا إلى الصحراء ودعوا وأقاموا ساعة ثم رجعوا فما نسلخ الشهر حتى صار عدد من يموت بالقاهرة فوق الألف ثم تزايد ووقع استفتاء عن ذلك فأفتى بعض الناس بمشروعية ذلك واستند فيه إلى العموميات الواردة في الدعاء واشتد آخر إلى أن وقع في زمان الملك المؤيد وأجرى ذلك وحضره جماعة من العلماء فما أنكروه وأفتى جماعة منهم بأن ترك ذلك أولى لما يخشى من الفتنة لأنه إن أجدى لم يأمن خطر الطاعون وإن لم يجد لم يأمن من سوء الظن بالعلماء والصالحين والدعاء ونحوت هذا المنحى في جوابي وأضفت إلى ذلك أنه لو كان مشروعا ما خفى على السلف ثم على الفقهاء الأمصار وأتباعهم فلم يبلغنا في ذلك خبر ولا أثر ولا فرع مسطور عن أحد من الفقهاء وألفاظ الدعاء وصفة الداعي لها أثر وأسرار يختص كل حادث بما يليق به

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٧٥