تدرك ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر ما فيه اصلاح نفس فالزمه ودع الناس وما هم فيه انتهى وفي معناه انشد أبو العباس ثعلب
( دع الناس ما شاؤوا يقولون فإنني % لأكثر ما يحكي علي حمول )
( فما كل من اغضبته انا معتب % وما كل ما يروى علي اقول )
الثاني أن الاغترار ربما يصدر منهم فما الشأن أن يعتبر ممن سواهم مناف لكمال البصيرة بهم قال الخطابي الواجب على العاقل أن لا يغتر بكلام العوام وثنائهم وان لا يثق بعهودهم واخائهم فانهم يقبلون مع الطمع ويدبرون مع الغنى ويطيرون مع كل ناعق كان الحسن يقول إذا رآهم هؤلاء قتلة الأنبياء
وكان بعضهم يقول إذا رآهم قاتل الله هذه الوجوه التي لا ترى إلا عند الشر
وقال آخر إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا وقيل إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا قال يريد انهم إذا تفرقوا رجع كل واحد منهم إلى صناعته فيخرز الاسكاف ويخصف الحذاء وينسج الحائك ويخيط الخائط فينتفع الناس بهم انتهى
ثم انشد لابن عائشة