فقال بأربعمائة فقال له لا تساوي اكثر من مائتين فارجع حتى تردها فقال هذه تساوي ببلدنا خمسمائة وقد رضيتها فقال له انصرف فإن النصح في الدين خير من الدنيا وما فيها ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتين درهم وخاسم ابن اخته وقال له إما استحيت تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين قال والله ما أخذها إلا وقد رضى قال فهل رضيت لنفسك ما رضيت له
فائدة هي لسلامة هذه المغابنة من الظلم الواجب الاجتناب حتى عند التوقي منها احسانا كان الرد بها إذا زادت على الثلث في بيع المكايسة غير مأخوذ به في المشهور وهو ظاهر المذهب عند ابن رشد نعم إذا كان البيع استرسالا فالغبن فيه ظلم واذ ذاك فاجتنابه واجب لا احسان الحديث غبن المسترسل ظلم
الأمر الثاني احتمال الغبن للمشتري أن كان فقيرا احسانا اليه بالتساهل ودخولا في قوله صلى الله عليه وسلم رحم الله سهل البيع سهل الشراء فإن كان غنيا طالبا بتجره مزيد الربح فاحتمال الغبن له غير محمود لوجهين
أحدهما انه تضييع مال من غير اجر ولا حمد فقد ورد المغبون لا محمود ولا مأجور
والثاني انه من شأن المخدوع في عقله ولذلك كان خيار السلف يستقصون في الشراء ثم يهبون مع ذلك الجزيل قيل لبعضهم تستقصي في شرائك على اليسير ثم تهب الكثير ولا تبالي فقال أن الواهب