بواحد منهما لتقسم البال وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر فيستغلقان معا ويستصعبان ويعود منهما بالخيبة
قلت من كلام ابن رشد الحكيم مقررا لهذا المعنى من احب أن يتعلم اكثر من شيء واحد في وقت واحد لم يتعلم واحد منهما وقديما وردت الوصية بذلك وعن بعضهم انه قال لمؤدب ولده لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه فإن اصطكاك العلم في السمع وازدحامه في الوهم مضلة مغلقة للفهم
المسألة الثامنة
أن العلوم الالية لا توسع فيها الافكار ولا تفرع المسائل وذلك لان العلوم صنفان
أحدهما مقصو لذاته كالتفسير والحديث والفقه وعلم الكلام من الشرعيات والطبيعيات والالهيات من الحكميات وهذه فلا حرج من توسيع الكلام فيها وتفريع المسائل لمزيد تمكن الملكة بذلك
الثاني آلة لذلك المقصود لذاته كالعربية والحساب وغيرهما للشرعيات والمنطق للحكميات وربما كان لعلم الكلام واصول الفقه على طريقة المتأخرين وهذه فلا ينبغي أن يوسع فيها الكلام ولا تفريع المسائل لخروجها بذلك عن المقصود بها واخلاله بما هي اليه وسيلة لضيق العمر عن تحصيل الجميع على هذه الصورة وحقيق به الاشتغال بها فذلك تضييع للعمر وخوض فيما لا يغني