تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنصور إلى ملك الروم أن يبعث اليه من يكشف له عليها أو يكتب التعاليم مترجمة فبعث اليه بكتاب اقليدس وبعض كتب الطبيعيات واطلع عليه المسلمون فازدادوا حرصا على الظفر بما بقي منها

وجاء المأمون بعد ذلك وكانت له في العلم رغبة فانبعث لهذه العلوم واوفد الرسل على ملك الروم وطالب في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي وبعث المترجمين لذلك فأوعب منها واستوعب وعكف عليها النظار من أهل الإسلام وبلغوا فيها الغاية وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول واختصوه بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنده وكان من اكابرهم في الملة الفارابي وابن سينا بالمشرق وابن الصائغ بالأندلس واقتصر كثير على انتحال التعاليم وما يتبعها من النجامة والسحر والطلسمات ووقعت الشهرة في هذا المتنحل على مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الاندلس واصحابه

داخلة فساد

قال ودخل من هذه العلوم داخلة واستهوت الكثير الناس بما جنحوا اليها وقلدوا آراءها والذنب في ذلك لمن ارتكبه ولو شاء الله ما فعلوه

قلت ذكر في فصل ابطال الفلسفة وفساد منتحلها أن ضررها في الدين كثير ثم ختمه بقوله فليكن الناظر فيها متحرزا جهده من معاطبها وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٣٤٨