قلت وقع هذا التأكيد بما ذكر فقد لوحظ فيه امور اخر وهو ما يخشى من رفع العلم الحقيقي فيه حيث يجعل غاية طلبه
قال ابن الاكفاني من تعلم علما للاحتراف لم يأت عالما إنما جاء شبيها بالعلماء ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بذلك ونطقوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد اقاموا مآتم العلم وقالوما كان يشتغل به ارباب الهمم العلية والانفس الكريمة الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم وإذا صاروا عليه اجرة تدانى اليه الاخساء وارباب الكسل فيكون ذلك سببا لارتفاعه
المسالة الرابعة أن العلوم التي يخوض فيه البشر صنفان
أحدهما طبيعي للإنسان يهتدي اليه بفكره وهو العلوم الحكمية ولذلك لا تختص بملة لاستواء جميع العقلاء في مداركها على أي ملة كانوا وهي موجودة في النوع الانسان مذ كان عمران الخليقة
قلت قال ابن الاكفاني المراد بالحكمة هنا استكمال النفس الناطق في قوتها النظرية والعملية بحسب الطاقة الانسانية والاول لحصول الاعتقادات اليقينية في معرفة الموجودات واحوالها والثاني بتزكية النفس باقتناء الفضائل واجتناب الرذائل
قلت ومع موافقة الشريعة في الالهي منها فحكمته جهالة مضرة
الثاني نقلي يوخذ عن واضعه وهو العلوم الشرعية لا مجال للعقل فيها إلا في الحاق الفروع بالأصول لعدم اندراج الجزئيات الحادثة تحت النقل