تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الثانية

بقاؤه بالمشرق نافق الاسواق زاخر ببحور العناية بحفظ اتصال العمران الموفور وان خرجت امصاره التي كانت معادن العلم كبغداد والكوفة والبصرة فإن الله تعلى قد ادال منها بامصارها اعظم منها وانتقل العلم منها إلى عراق العجم وما وراء النهر من المشرق ثم إلى القاهرة وما يليها من المغرب فلم تزل موفورة العمران متصلة بسند التعليم

تحصيل واقع

قال فأهل المشرق على الجملة ارسخ في صناعة تعليم العلم بل في سائر الصنائع حتى انه ليظن أن عقولهم على الجملة ونفوسهم الناطقة اكمل من عقول أهل المغرب ونفوسهم وان حقيقة الانسانية بيننا وبينهم تفاوتة لما يرى من كيسهم في العلوم والصنائع وليس كذلك إذ لا تفاوت بين المشرق والمغرب بهذا المقدار وانما ذلك في الاقاليم المنحرفة كالاول والسابع واما الذي فضل به أهل المشرق فهو ما يحصل في النفس من آثار الحضارة من العقل المزيد في الصنائع

مزيد تحقيق

قال ويزيده تدقيقا أن الحضر لهم في احوال الدين والدنيا اداب يوقف عندها اخذا وتركا كأنها حدود لا تتعدى وهي مع ذلك صنائع يتلقاها الآخر عن الأول وكل صناعة مركبة فيرجع فيها إلى النفس ويكسبها عقلا مزيدا تستعد به لقبول صناعة أخرى يتهيأ بها العقل لسرعة ادراك المعارف وحسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الاحوال العادية

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٣٤١