محذور واقع
قال ولقد في الدول اضطراب في المراتب من أهل الخلق ويرتفع بسببه كثير من السفلة وينزل كثير من العلية وذلك لان الدول إذا بلغت عادتها من التغلب وانفرد منها منبت الملك بسلطانهم وشمخ عن الدولة باستمرارها تساوي حينئذ عند السلطان كل من انتمى إلى خدمته وتقرب إليه بنصيحته فيسعى كثير من السوقة في القرب إليه بجده ونصحه ويستعين على ذلك بعظيم من الخضوع والتملق إليه بجده ونصحه ويستعين على ذلك بعظيم من الخضوع والتملق إليه ولحاشيته وذوي نسبه حتى ترسخ قدمه معهم فيحصل له بذلك حظ عظيم من السعادة وينتظم في عداد أهل الدولة وناشئتها حينئذ من ابناء قومها الذين ذللوا صعابها مغترون بأثر ابائهم شامخة بها نفوسهم فيمقتهم بذلك السلطان ويباعدهم ويميل إلى هؤلاء المصطنعين الذين لا يعتدون بقديم ولا يذهبون إلى دالة ولا ترفع وأنما دأيهم الخضوع له والتملق والاعتمال في غرضه فيتسع جاههم وتعلة منازلهم وتبقي ناشئة الدولة فيما هم فيه من الترفع والاعتداد بالقديم لا يزيدهم ذلك إلا بعدا من السلطان ومقتا وايثار لهؤلاء المصطنعين عليه إلى أن تنقرض الدولة
قال وهذا أمر طبيعي في الدول ومنه جاء شأن الاصطناع في الغالب والله فعال لما يريد