| الفصل الثالث
| في اكتساب المعاش بالكسب والصنائع وفيه مسائل
المسألة الأولى أن الانسان مفتقر بالطبع إلى ما يحفظ به وجوده من لدن نشوئه إلى منتهى تطويره والله الغني وأنتم الفقراء ومن مظاهر غناه تعالى خلق جميع ما في العالم لجبر هذا الفقر تفضلا وامتناعا وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه لكثرة تفاصيل ذلك اشعارا بسعة الجود نبه على عجز الوقوف عليها وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
المسألة الرابعة انه متى تجاوز طور الضعف قادرا على افتناء المكاسب سعي فيه بدفع العوض عما حصل بيد غيره مما خلق للجميع كما أمر به اظهارا لما وضع الوجود عليه فابتغوا عند الله الرزق وما يحصل منه بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة فهو معين والسعي لا بد منه ولو في تناوله على حسب ما قدره قل كل من عند الله
المسألة الثالثة أن تلك المكاسب أن كانت بمقدار الضرورة فهي معايش وان زادت عليه فهو متمول ورياش وكلاهما أن انتفع به سمى رزقا وان لم ينتفع به سمى كسبا كالتراث يسمى باعتبار الهالك كسبل لعدم انتفاعه به وبحسب الوارث أن انتفع به يسمى رزقا فالرزق ما انتفع به