فيحدو المغنون بالسلطان ليحركوا نفوس الشجعان بطربهم إلى الاستماتة
شهادة قال ابن خلدون ولقد رأينا في حروب العرب المنشد يغني امام الموكب بالشعر ويطرب فتجيش همم الابطال بما فيها ويسارعون مجال الحرب وينبعث كل قرن إلى قرنه وكذا زنانة يتقدم إلى الشاعر عندهم امام الصنوف ويغني فيحرك بغنائه الجبال الرواسي وينبعث على الاستمامة من لا يظن بها
كشف حقيقة قال واصله كله فرح يحدث في النفس فتنبعث منه الشجاعة كما تنبعث عن نشوة الخمر بما حدث عنها من الفرح والله تعالى اعلم
الشارة الثانية السرير
وفيه نظر من وجوه
أحدها أن المراد به شامل لكل ما يجلس عليه السلطان من اعواد منصوبة وآرائك منضدة ليرتفع به عن مساواة أهل مجلسه عظمة وإجلالا
الثاني أن الجلوس عليه سنة معرفة في منازع الملك قبل الإسلام وبعد انقلاب الخلافة ملكا فقد كان لسليمان عليه السلام سرير من عاج منعشى بالذهب ولملوك العجم اسرة من ذهب يجلسون عليها