تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين خرجوا من قبضة الذل والقهر وتخلفوا بما افسدوا من عصبيتهم حتى نشأ فيهم جيل آخر لا يعرف القهر ولا يسام بالمذلة فلا جرم اقتدروا بما نشأ لهم من العصبية على المطالبة والتغلب

قال ويظهر من ذلك أن الاربعين سنة اقل ما يأتي فيها فناء جيل ونشأة جيل اخر فسبحانه الحكيم العليم

قال وفي هذا اوضح دليل على شأن العصبية وانها التي بها المدافعة والمطالبة وان من فقدها عجز عن جميع ذلك انتهى

العائق الثالث استحكام طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف وايثار الدعة

بيان الأول أن المجد متى كان مشتركا بين العصبية كان سعيهم له واحدا واستعانتهم في طلب العز مضمونة وإذا انفرد به الواحد منهم على ما يقدر إن شاء الله تعالى كسر من سورتهم واستأثر بالأموال دونهم فتكاسلوا ولحقهم الهوان ومخامرة الذل ثم الجيل الثاني ينشأ على ذلك بحيث لا يعتقدون إلا أن اعطاء السلطان اجر لهم على الحماية وقل أن يستأجر أحد نفسه على الموت وذلك موجب لاقبال الدولة به على الهرم ولفساد العصبية بذهاب نجدتها

الذمة بما كان عنه في غنى ويزيد في اكثر الصور

قال فالعاقل اللبيب يتعين عليه الفرار من ذلك لان غنيمة المسلم إنما هي براءة ذمته ومن استغلت ذمته قل أن يسلم انتهى ملخصا

المسألة الثانية عشرة أن طلب الرزق للاشتغال بعلم الكيمياء ليس أيضا من طرق المعاش الطبيعي ولا من وجوه الكسب المأذون فيه شرعا

بيان الأول

أن الصحيح عند غير واحد من الحكماء استحالة وجودها ولذلك لم ينقل عن أحد من العلماء انه عشر عليها

قال وما زال منتحلوها يتخبطون فيها عشواء إلى هلم جرا ولا يظفرون الا بالحكايات الكاذبة

قال والذي يجب أن يعتقد وهو الحق الذي يعضده الواقع إنها من جنس اثار النفوس الروحانية وتصرفها في عالم الطبيعة بنوع كرامة أن كانت خيرة ومن نوع السحر أن كانت شريرة والمتكلمون فيها من اعلام الحكماء كجابر ومسلمة ومن قبلهم إنما نحوا هذا

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ٢٠٣