تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الأموال إذا كنزت وادخرت في الخزائن لا تنمو وان كانت في صلاح الرعية واعطاء حقوقهم وكف الاذى عنهم نمنت وزكت وصلحت بها العامة وتزينت بها الولاة وطاب بها الزمان واعتقد العز والمنعة فليكن كنز ذخائرك تفريق الأموال في عمارة الإسلام واهله ووفر منه على اولياء امير المؤمنين قبلك حقوقهم واوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح من امورهم ومعاشهم فانك إذا فعلت ذلك قرت النعمة بملكك واستوجبت المزيد من الله عز وجل وكنت بذلك على جبابة خراجك وجمع أموال رعيتك وخراجك اقدر وكان الجميع لما شملهم من عدلك واحسانك اسكن لطاعتك واطيب نفسا بكل ما اردت فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم خشيتك فيه فإنما يبقي من المال ما انفق في سبيل الله وفي سبيل حقه

واعرف للشاكرين شكرهم واثبهم عليه واياك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الاخرة فتتهاون بما يحق عليك فان التهاون يورث التفريط والتفريط يورث البوار وليكن عملك لله عز وجل وفيه وارج الثواب فان الله سبحانه قد اسبغ عليك نعمة في الدنيا واظهر لديك فضله فاعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك الله خيرا واحسانا فان الله عز وجل يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ٢ · ص ١٨٩