تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كان هذا الخضوع من لوازمها وغلب فيه حتى صار حقيقة عرفية واستغنى بها عن مصافحة أيدي الناس لما فيها لكل أحد من الابتذال المنافي للرياسة فوق المنصب الملوكي إلا في الأقل لقصد تواضع من يأخذ به نقسه من الملوك مع خواصه ومشاهير أهل الدين من الرعية

تنبيه قال فافهم معنى البيعة في العرف فإنه أكيد على الإنسان معرفته لما يلزمه من حق سلطانه وإمامه ولا تكون أفعاله عبثا ومجانا واعتبر ذلك من أفعالك مع الملوك والله القوي العزيز

قلت ومما يتأكد معرفته مع ذلك أن جواز بعض أنواع هذا الخضوع في التحية إنما هو لما عرض مما أوجب عند الاقتصار على البيعة السنية تبذلا وقد قال الغزالي إن الانحناء في الخدمة معصية إلا عند خوف

المسألة الرابعة من توابع نظر الخلافة في مصالح الدين والدنيا ولوازم الطاعة له في ذلك تولية العهد لمن يوفي له بعد مماته مبالغة في النظر للخلق وخروجا عن عهدة ما يخشى من التقصير في ذلك وقد عهد أبو بكر غلى عمر بمحضر الصحابة رضي الله عنهم وعهد عمر في الشورى غلى الستة المعروفين رضي الله عنهم جميعهم وعمد ما أوجبوا على أنفسهم طاعة العهد بذلك دل على أنهم أجمعوا على جواز النظر به أولا وعلى انعقاده بعد الوقوع ثانيا

تنبيه إذا خص الابن بولاية العهد واقتضى الحال ذلك فلا تهمة فيه على الإمام خلافا لقوم

قال ابن خلدون وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الآباء فليس من المقاصد الدينية إذ هو أمر من الله يختص به من يشاء

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٩٣