تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن خلدون فان كان في المصر ملك كانت طاعتهم لغلبة الملك وإلا فلا بد فيه من رياسة وإلا انتقص عمرانه وذلك الرئيس يحملهم على طاعته طوعا ببذل المال لهم وعلى أن يبيح لهم ما يحتاجون إليه في مصره فيستقيم عمرانهم أو كرهاإن تمت قدرته على ذلك ولو بالتضريب بينهم حتى يحصل له جانب منهم يغالب به الباقين فيضطر الآخرون إلى طاعته بما يتوقعون لذلك من فساد عمرانهم وربما لا يسعهم التحول عن تلك النواحي لعمران كل الجهات بمن غلب عليها ومنعها من غيره وحينئذ فلا ملجأ لهم إلا طاعة المصر فهم بالضرورة مغلوبون لأهل الأمصار ^ والله القاهر فوق عباده ^

| السابقة الثامنة عشرة

أن الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم لأن مقامهم بالقفر الذي دعاهم إلى التوحش فيه قيامهم على الإبل مانع لمن سواهم من النزوع إليهم منضما لما فيه من نكد العيش وشظف الحال فيؤمن عليهم بذلك من اختلاط النسب وفساده فلا يزال فيهم صريحا محفوظا

| اعتبار

قال ابن خلدون واعتبر ذلك في مضر من قريش وكنانة وثقيف وبني أسد وهذيل ومن جاورهم من خزاعة لما كانوا أهل شظف وموطن غير ذات زرع ولا ضرع كانت أنسابهم صريحة لم يدخلها اختلاط ولا عرف فيها شوب والعرب الذين كانوا بالتلول في معادن الخصب من حسير وكهلان كلخم وجذام وغسان وطي وقضاعة وإياد اختلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم ففي كل واحد من بيوتهم من الخلاف ما قد علمت وإنما جاءهم ذلك من قبل

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٦٤