تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولهما وهم أحد الحازمين الذي ينظر في الأمور قبل نزولها فيجتلب خيرها ويتجنب شرها كالماهر في الشطرنج يرى الحركة الردية قبل وصولها إليه فيلجأ ملاعبه إلى اللعب بها

ثانيها وهو الحازم الثاني الذي لا يدير الأمور حتى تحل به وإذ ذاك يتعرف وجه التخلص منها وهو دون الأول وأدنى منه إلى التغرير فيما يقع فيها لغفلته وتوانه عن أمر يتعذر فيه الخلاص منه على ذوي الحيلة والإجتهاد

ثالثها وهو العاجز المتواني الذي لا يزال في لبس من أمره وعجز عن إصلاحه حتى يقود ذلك إلى الخسران

تمثيل قالوا ومثال الثلاثة أن صيادين أتيا أجمة فيها سمكات ثلاث فقال لصاحبه عد بنا إلى هذه الأجمة بعد فراغنا من الصيد لنصيد ما فيه فأما أحزم السمكات فخرجت من منفذ الماء إلى البحر فأمنت وأما التي تليها في الحزم فمكثت حتى جاء الصياد فسد المنفذ فأيقنت بالهلاك فاحتاجت إلى الحيلة فتماوتت وطفت فوق الماء فأخذها الصياد فطرحها غير بعيدة من البحر تجيء وتذهب حتى صيدت

المسألة الخامسة من مهمات الحزم أمور

أحدهما إساءة الظن حيث يؤدي إلى مفسدة راجحة على مصلحة فقد ورد الحزم سوء الظن وفي الحديث احترسوا من الناس بسوء الظن فإن رجحت مصلحة كانت هي مفسدة في النهي عن هذه الإساءة قال تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٥٠٠