الحكاية الأولى يروى أن جعفر بن محمد دخل على الرشيد وقد استخفه الغضب فقال يا أمير المؤمنين إنك إنما تغضب لله تعالى فلا تغضب له بأكثر من غضبه لنفسه
قال الطرطوشي هذه الكلمة لا قيمة لها والله أعلم حيث يجعل رسالته فما أجمل قدرها وأعظم خطرها لأنك أيها السلطان إنما رسالته فما أجل قدرها وأعظم خطرها لأنك أيها السلطان إنما تتصرف في ملك الله تعالى بأمره وقد حد حدودا وشرع شرائع ثم لأن الله قدر في كل خصلة عند محالفته حدا محدودا فلا تقتل من استحق الحبس والأدب والحد ولا تحبس غير من استوجب الحبس انتهى المراد منه ملخصا
الحكاية الثانية قيل كان سبب موت مروان بن عبد الملك أنه وقع بينه وبين أخيه سليمان كلام فحمل عليه سليمان ففتح مروان فاه ليجيبه وإذا بجانبه عمر بن عبد العزيز فأمسك علي فيه ورد كلمته وقال يا أبا عبد الله أخوك وإمامك فقال يا أبا حفص قتلتني قال وما صنعت بك قال رددته في جوفي أحر من الجمر ثم مال لجنبه فمات
قلت إنما كان سببا للموت لأن قوى ناره تنفي الرطوبة التي بها حياة القلب فيجيء الموت قال الغزالي كما يقوى النار في الكهف فتنشق وتنهد أعاليه على أسافله لا بطال النار ما في جوانبه من القوة الجامعة لأجزائه