لهم الجرايات مشاهرة والكساوى والنفقات وأجرى الحبر والورق لمن كان من أهل الطلب للعلم مضافا إلى أرزاقهم وعم بذلك جميع أقطار المملكة سلطانه أبو الفتح بن البارسلان فلم يكن في أوائل الشام وهي ببيت المقدس إلى الشام الأعلى وديار يكر والعراقين وخراسان بأقطارها إلى سمرقند ووراء نهر جيحون زهاء مائة يوم حاصل علم أو طالبه أو متعبد أو زاهد في زاويته إلا وكرامة شاملة له وسابغة عليه وكان الذي يخرج من بيوت أمواله في هذه الأبواب ستمائة ألف دينار في كل سنة فوشى به الوشاة إلى أبي الفتح الملك وأوغروا صدره عليه وقالوا إن هذا الخارج من بيوت الأموال تقيم به جيشا تركز به راية في سور قسطنطينية فخامر ذلك قلب أبي الفتح فلما دخل عليه قال له يا أبت بلغني أنك تخرج من بيوت الأموال كل سنة ستمائة ألف دينار إلى مالا ينفعنا ولا يغنى عنا شيئا فبكى نظام الملك وقال يا بني أنا شيخ أعجمي ولو نودي على فيمن يزيد لم أحفظ خمسة دنانير وأنت غلام تركي لو نودي عليك عساك تحفظ ثلاثين دينارا وأنت مشتغل بلذاتك ومنهمك في شهواتك وأكثر ما يصعد إلى الله تعالى معاصيك دون طاعتك وجيوشك الذين تعدهم للنوائب إذا احتشدوا كافحوا عنك بسيوف طولها ذراع وقوس لا ينتهي مدى مرماها ثلاثمائة ذراع وهم مع ذلك مستغرقون في المعاصي والخمور والملاهي والمزامر والطنبور وإني أقمت لك جيشا يسمى جيش الليل فإذا
بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٤١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي