الخبر الثاني قال كان أبو الفتح ملك شاه بن البارسلان السلجوقي مغرما بالعمائر فحفر كثيرا من الأنهار وعمل على كثير من البلدان الأسوار وابتنى في المفاوز رباطات وقناطير وهو الذي عمر جامع السلطان ببغداد في سنة خمس وثمانين وأربعمائة وزاد في ذكر السلطنة بها وصنع بطريق مكة مصانع وأتفق عليها أموالا كثيرة خارجة عن الحصر وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده وكان لهجا بالصيد حتى أنه ضبط ما اصطاده بيده فكان عشرة آلاف فتصدق بعشرة آلاف دينار بعد أن نسي كثيرا منه وقال إني خائف من الله تعالى من إزهاق الأرواح لغير مآكله وصار بعد ذلك كلما قتل صيدا تصديق بدينار وخرج مرة لتوديع الحاج فجاوز العذيب وشيعهم بالقرب من الواقصة وصاد في طريقه وحشا كثيرا فبنى هناك مناورة من حوافز الحمر الوحشية وقرون الظباء التي صادها في تلك الطريق وكانت السبل في أيامه ساكنة من المخاوف آمنة تسير القوافل مما وراء النهر إلى أقصى الشام وليس معها خفير ويسافر الواحد والإثنان من غير خوف ولا رهب
المقام ما نقل منه عن الوزراء والكافي أيضا منه خبران
الخبر الأول قال ابن رضوان وأصله للطرطوشي ومثله لابن العربي كان الوزير نظام الملك قد بنى دور العلم للفقهاء وأنشأ المدارس للعلماء وأسس الرباطات للعباد والزهاء وأهل الصلاح والفقراء ثم أجرى