الخوارج فوصف له الشيخ ما دبر فقال يعمل رحمه الله كذا رحمه الله كذا فقال المنصور قم عليك لعنة الله تطأ بساطي وتترحم على عدوي فقام الرجل وهو يقول يا أمير المؤمنين إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا يتنزعها إلا غاسلي فقال المنصور ارجع يا شيخ فرجع فقال أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم عد إلى حديثك فعاد الرجل حديثه حتى إذا فرغ دعا له بمال فأخذه وقال والله يا أمير المؤمنين مالي إليه حاجة ولقد مات عني الذي كنت ذاكره آنفا فما أحوجني إلى الوقوف على باب أحد بعده ولولا جلالة عز أمير المؤمنين وإيثار طاعته ما ليست لأحد بعده نعمة فقال المنصور مت إذا شئت يا شيخ فتحمد الله أنت فلو لم يكن لقومك غيرك كنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا
الحكاية الثانية أن ازدشير أقام على حصار السلطان الساطرون أربع سنين وهو لا يقدر عليه وكان للساطرون ابنة يقال لها نضيرة وكانت في غاية الجمال فأشرفت ذات يوم فأبصرت أزدشير وكان من أجمل الرجال فهوته فأرسلت إليه أن يتزوجها وتفتح له الحصن واشترطت عليه والتزم لها ما شرطت ثم دلته على ما فتح به الحصن وخربه وأباد أهله وسار بنضيرة وتزوجها فبينما هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتقلب وتتململ لا تنام فدعا لها بالشمع ففتشوا فراشها فوجد عليه ورقة آس فقال لها أزدشير هذا الذي أسهرك قالت نعم قال فما كان أبوك يصنع بك قالت كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير ويطعمني المخ والزبد وشهد أبكار النحل ويسقيني الخمر الصافي قال أفكان