الوصية بهم ولا وضح دليل على نهج من سلك من جادة العمل بهما على واضحة السبيل وفي العهود اليونانية وأعلم أن مواقع العلماء في مملكتك مواقع المصابيح من دارك فإن إضاءتها على حسب تعاهدك إياها فلا تشغلها بالكدح في معائشها وأعنها بما يقر عينا لتحسن ما يحسن إياك وبفضل دولتك وأذكر ما في الصحيفة الصفراء أشد الأزمنة زمان شغل فيه العالم عن عمله وتفرغ فيه الهازل بهزله وأجدت فيه الرذائل وأكدت فيه الفضائل فإن بمثله تختم الدول وتدال الدهور
المسألة الثانية من كافي المنقول في العمل بهذه العناية مع الإعراض عن موجب الضر لظهور عودها بخالص النصح حكايتان
الحكاية الأولى روى المقري في التحف والطرف أن القاضي أبا عبد الله بن أبي الصبر أمر الوالي بفاس أن يبني فندق الشماعين بها وكان قد خرب فتوقف حتى يأذن السلطان فقال أسلفني ما أنبيه به فإن أجاز ذلك السلطان وإلا رددته عليك ففعل فلما طولب ذكر ما قال له القاضي فغضب السلطان وبعث فيه فجعل المبعوثون يأتونه واحدا واحدا وهو متمهل في وضوئه وإصلاح زيه ومركوبه ثم جعل يمشي الهوينا فلقيه ابنه فقال له أسرع لقد أكثر السلطان من التوجيه إليك وهو واجد عليك فقال مسكين أبو يحيى خلف وثبت على حاله إلى أن لقي بعض الصالحين فتعرض إليه فقال قل بخفى لطفك بلطيف صنعك بجميل سترك دخلت في كنفك تشفعت بنبيك فحفظه ثم طلبه فلم يجده فجعل يقول ذلك فلما رآه السلطان سكن ما به ثم سأله عن ذلك برفق فقال كرهت