تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني عن الخاصة في الأوقات التي تحضه لإقامة ضرورياته ومكملاته من غير إفراط وخصوصا أوقات الليل وقد قال ابن الحزم ينبغي للملك أن يفرغ نفسه في ليلة لعياله ونسائه وولده ويعدل في القسم بين نسائه

قلت ولا يعارض هذا ما ذكر عن معاوية رضي الله عنه في جعل أكثر ليلة لغير أهله لأن القدر الذي كان يبقيه لهم من الليل كان يراه كافيا لما أخذ به نفسه من شدة الحزم

نعم من قصر عن غايته في ذلك فله فيما قاله ابن الحزم متمسك واضح الظهور

المسألة الثانية كما له أن يحتجب عن الخاصة والعامة في الوقت الذي رسم له فكذا في حق من لا منفعة في دخوله عليه

قال ابن حزم ويمنع أهل الفضول من الوصول إليه وملازمة داره ومجلسه لئلا يشتغل بمجالسه من لا يجدي نفعا في دينه ودنياه وليغلق الباب دون ذلك جملة فلا يطمع أحد في الوصول إليه لغير معنى

المسألة الثالثة يجب على السلطان أن يعتقد أن احتجابه عن العامة يتعذر معه غالبا إطلاعهم على أعماله المستورة عنهم ففي العهود اليونانية وأعلم أنك مع كثرة حجابك وببعد الوصول إليك بمنزلة الطاهر لعين الناس وإنه لا يستتر عنهم مما علمته شيء لشدة بحثهم عن أمورك وكثرة من يهدي إلى خاصتك وعامتك ما جرى في مجالسك فاعمل في سرايرك مالا يستقبح أن يكون ظاهرا لهم منكشفا من فعلك لديهم

قلت وكما في الحديث النبوي من أسر سريرة ألبسه الله ردائها وفيه قال زهير

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣٦٨