لخواصه ما بين صلاة العصر واصفرار الشمس وقد عين بعد ذلك مالا يعمر به ذلك الوقت يجعل الإمام عشي نهاره إلى الإصفرار للجلساء ويختارهم من أهل العلم والفضل والعقل وحسن التدبير يخوض معهم في الفقه وفي سائر العلوم الشرعية وفي مذاكرة السياسة والأخبار وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه ويذاكرهم ويشاورهم ويعلمهم وكذلك الخلفاء بعده
قلت وكذا بعد انقلاب الخلافة ملكا في كثير من الدول لكن منهم من يخص هذا النوع المشار إليه ببعض فصول السنة كما عليه سيرة ملوك بني زيان بتلمسان حتى الآن
المسألة السادسة من السيرة السياسية البعيدة المدى في ترتيب الظهور لمباشرة النظر في رعاية الملك والرعايا ما ذكروا أن معاوية رضي الله عنه كان يظهر في اليوم والليلة خمس مرات فكان إذا صلى الصبح جلس للقاص حتى يفرغ من قصصه ثم يدخل فيؤتى بمصحفه فيقرأ جزءه ثم يدخل إلى منزله فيأمر وينهى ثم يصلي أربع ركعات ثم يخرج إلى مجلسه فيأذن لخاصته ويحدثهم ويحدثونه ويدخل عليه وزرائه فيكلمونه فيما يريدونه من يومهم ثم يؤتى بالغداء الأصفر وهو فضل عشاء الليل من منزله جدي بارد أو فروج أو ما يشبهه ثم يتحدث طويلا ثم يدخل إلى منزله لما أراد ثم يخرج فيقول يا غلام أخرج الكرسي ويخرج إلى المسجد ويسند ظهره إلى المقصورة ويقوم الأحراس فيقدم إليه الضعيف والأعرابي والصبي والمرأة فيقول ظلمت فيقول أعدوه ويقول عدى عليي فيقول ابعثوا معه ويقول صنع بي