حكاية مع الملوك ما يروى أن عمر بن عتبة قال للوليد بن يزيد حين تغير الناس عليه يا أمير المؤمنين إنه ينطقني إلا من بك وتسكتني الهيبة لك وأراك بأمن أشياء أخافها عليك فأسكت مطيعا أم أقول لك مشفقا فقال قل كل مقبول منك ولله فينا علم غيب نحن صائرون إليه
المسألة الخامسة مما على المنصوح وخصوصا الأمراء وظيفتان
الوظيفة الأولى استكفاء من يرتضيه لنصيحته ويختاره لما مع تصفح ما يطالع به من ذلك ففي الأفلاطونيات لا تقبل في النصيحة إلا قول من استكفيته ما نصحك فيه وارتفعت عنه المراقبة واستغنى عن التصنع بحسن محله واتهم من سوى ذلك ولا تخل من تتبع ما يحتاج إليه منها واستخلاصه
الوظيفة الثانية قبول ما ينتفع به من النصيحة المشوبة بمضرة الناس مع الحذر من صاحبها وفيها النظر إلى المنتصح والمتقرب إليك فإنه إن دخل إليك من مضار الناس فاقبل منه ما انتفعت به وتحرز منه وإن دخل إليك من أشياء من جنس العدل والصلاح فاقبلها واستشعره
المسألة السادسة لقبول النصيحة وهو فائدتها جرعة مرة المذاق لا يتكفلها إلا من وفق لا تصادفه بعلم ما لها من ثمرات عائدة عليه بالنفع العظيم وقد قال ابن المقفع عود نفسك السبر على من خالفك من ذوي