الوظيفة الأولى القبول قال النووي وهو فائدة المشاورة إذا كان المستشار بالصفة المشروطة فيه ولم تظهر المفسدة فيما أشار به
قلت ولا عليه من ظهورها بعد ذلك إذ بعد جهدك لا تلازم وقديما كان يقال من أجتهد رأيه وشاور صديقه فقد قضى ما عليه
الوظيفة الثانية الإعراض عن ملام المستشار عند ظهور خطاه
قالوا إذا أشار عليك أحد برأي أفضى فيه إلى الغلط وزل به عن الصواب فلا تأخذن في تأنيبه وتوبيخه فإن الآراء ربما خفيت وجوهها وغابت أسبابها وليس كل الرأي مقطوعا به وإذا لمته على غلطة مع صحة لصده آذيته وقطعت غيره من النصحاء عن نصحك
الوظيفة الثالثة التأني بالفعل ريثما تحصل الثقة بالرأي وتصمم العزيمة عليه
قال أرسطو إذا صح الرأي مع المستشار فلا تعجل إنفاذه ولا تركه وأتركه يختمر يوما ليلة إلا فيما يخاف فواته فاستخر الله وعجله
وكان يقال كل رأي لم تتمخض فيه الفكرة ليلة كاملة فهو مولود لغير تمام وفي محاسن البلاغة في الروية تبيان الرأي تصح الاعتزام
تمثيل
قيل ولما كان أمضى السيوف ما بولغ في إرهاف حده وأجيد صقله كان أرجح الآراء ما كثر امتحانه وأطيل تأمله
الوظيفة الرابعة تقديم الاستخارة قبل العزم على إمضاء ما تمحضت عنه المشورة قال ابن الحاج الجمع بين الاستخارة والاستشارة من كمال