أعلام
من الحكماء من أوقف الاعتبار برأي الأحداث على تعقب المشايخ ففي الأفلاطونيات
إذا احتجت إلى المشورة في طارئ عليك فاستشر ببدايته الصغار ورد إلى المشايخ لعقبه وحسن الاختيار فيه
المسألة الثانية فيما عليه عند إشارته أما على الجملة ويفهم مما تقدم فبذل الوسع في النصيحة وأعمال الفكر في استخراج زبدتها أشار إليه النووي محتجبا بقوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وأمتهم رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه المستشار مؤتمن رواه أبو داود وغير واحد عن أبي هريرة رضي الله عنه وأما باعتبار السلطان فعليه في ذلك جملة وظائف
الوظيفة الأولى أن يبالغ في إرشاده بجميع ما له وعليه قضاء لواجب النصح والأمانة ففي الأفلاطونيات على مشاور الملك أن يرشده ويسدده نحو الحق الذي له وإن صعب عليه عنانه أطلقه نحو شهواته الخاصة به وألجمه عم العامة لأن العامة تولد عليه سوء المنطق وتسير العامة والخاصة به إنما هي بهيمة لازمة لنفسه
الوظيفة الثانية أن يعمل غاية اجتهاده مخافة الخطأ الذي لا أسرع منه ضررا ففيها أسرع الأشياء ضررا الخطأ في السفينة وفي مجالس الملوك وفي مناجزة الحروب