تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقصرها على المستحق وأنه من هذه الجهة والحالة هذه أولى بها من المستحق بنفسه وهو قصد حائد عن السياسة المعتبرة أما شرعا فظاهر وأما عقلا

فقد قال أفلاطون في اعتباره مطلقا أخرجت كثيرا من الملوك الغيرة على المراتب إلى أن حبسوا المنازل على أهلها منعوا كل إنسان عن الخروج عن منزلته وهذا خطأ منهم يعود ضرره في هذا الموضع على العالم بأسره وذلك أن القوم إذا تناسلوا في مرتبة أو صناعة تلاشت فيه فضائلهم وتشبهوا بأرض ألح عليها صاحبها بزرع شيء واحد من أنواع النبات فإنه إذا تمادى بها الزمان فسد فيها ذلك النوع وإنما تتربى الصناعات والرياسة في استدارة الأحوال وتنقل المنازل انتهى

وعن بعض الحكماء أن السلطان لا يقرب الأبناء لقرب آبائهم ولا يبعدهم لبعدهم ولكن ينظر إلى ما عند طل واحد منهم فيقرب البعيد لنفعه ويبعد القريب لضرره

وقال وشبهوا ذلك بالجرذ الذي هو في بيت مجاور فمن أجل ضرره نفي والبازي وهو وحشي من أجل نفعة اجتنى

تنبيه انتظام هذا القصد في سلك البدع المحرمة إنما هو مع تحري العمل به دائما وعده كالشرع الذي لا يخالف أما تصدير هذا المتخلف عن مراتب آبائه لا من هذه الجهة فهو فساد في السياسة لا ابتداع فيباح ذلك فيه عليه الإمام أبو إسحاق الشاطبي

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٣٠١