وأيديهم التي بها يبطشون فأمتعكم الله بنا خصكم من فضل صناعتكم ولا نزع عنكم ما أفضاه من النعمة عليكم وليس أحد من أهل الصناعات كلها أحوج إلى اجتماع خلال الخير المحمودة وخصال الفضل المذكورة المعدودة منكم أيها الكتاب إذا كنتم على ما ] أتي من هذا الكتاب من صفتكم فإن الكاتب يحتاج من نفسه ويحتاج منه صاحبه الذي يثق به في مهمات أموره أن يكون حليما في موضع الحلم فهما في موضع الحكم ومقداما في موضع الإقدام ومحجاما في موضع الإحجام مؤثرا للعفاف والعدل والإنصاف كتوما للأسرار وفيا عند الشدائد عالما بما يأتي عند النوازل يضع الأمور مواضعها والطوارق أماكنها قد نظر في كل فن من فنون العلم فأحكمه وإن لم يحكمه أخذ منه بمقدار ما يكتفي به يعرف بغريزة عقله وحسن أدبه وفضل تجربته ما يرد عليه قبل وروده وعاقبة ما يصدر عنه قبل صدوره فيعد لكل ما أمر عدته وعتاده ويهيء لكل وجه أهبته وعتاده فتنافسوا يا معشر الكتاب في صنوف الأدب وتفقهوا في الدين وابدأوا بعلم كتاب الله عز وجل والفرائض ثم العربية فإنها ثقاف ألسنتكم ثم أجيدوا الخط فإنه حلية كتبكم وارووا الأشعار واعرفوا غريبها ومعانيها وأيام العرب والعجم وأحاديثها فإن ذلك معين لكم على ما تسموا إليه همتكم ولا تضيعوا النظر في الحساب فإنه قوام كتاب الخراج
وارغبوا بأنفسكم عن المطامع سنيها ودينها وسفساف الأمور ومحاقرها فإنها مذلة للرقاب مفسدة للكتاب ونزهوا صناعتكم عن الدناءة واربأوا بأنفسكم عن السعاية والنميمة وما فيه أهل الجهالات وإياكم والكبر والسخف والعظمة فإنها عداوة مجتلبة من غير أحنة وتحابوا في الله عز وجل و في صناعتكم وتواصوا عليها بالذي هو أليق بأهل الفضل والعدل والنبل من سلفكم وإن نبا الزمان برجل منكم فاعطفوا فليه وواسوه حتى يرجع إليه حاله ويؤوب إليه أمره وإن أقعد أحدكم الكبر عن مكسبه ولقاء إخوانه فزوروه وعظموه وشاوروه واستظهروا بفضل تجربته وقديم معرفته وليكن الرجل منكم على من اصطنعه واستظهر به