تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين ورأي الأئمة آبائه فقال لهم محمد بن يحي ناشدتكم الله العظيم ألم تزل بأحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بقول بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك قالوا بلى قال فأمر أمير المؤمنين أولى بذلك فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء فكلهم قدوة فسكتوا فقال للقاضي أنه إلى أمير المؤمنين فتياي فكتب القاضي إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس وبقي مع أصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بأن يؤخذ له بفتيا محمد بن يحيى بن لبابة وينفذ ذلك ويعوض للمرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة وكانت عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر ثم جيء من عند أمير المؤمنين بكتاب منه إلى أين لبابة بولايته خطة الوثائق ليكون هو المتولي لعقد هذه المعاوضة فهنيء بالولاية وأمضى القاضي الحكم بفتواه وأشهد عليه وانصرفوا فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق الشورى إلى أن مات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة

قال عياض ذاكرت بعض مشايخنا بهذا الخبر فقال ينبغي أن يضاف هذا إلى الخبر الذي حل محل السخطة إلى سجل السخطة فهو أولى ولأشد في السخطة مما تضمنه أو كما قال

توضيح قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي وشأن مثل هذا لا يحل لوجهين

أحدهما أنه لم يحق المذهب الذي حكم به لن العراقيين لا يبطلون الإحباس مطلقا بل مذهبهم قريب من مذهب مالك كما في كتب الحنيفة

الثاني على تسليم صحته بترجيح أحد القولين إنما هو بالوجوه المعتبرة شرعا اتفاقا لا بالصحبة أو الإمارة أو قضاء الحاجة قال فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة واستبد إلى غير شرع عافانا الله من ذلك بفضله

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٤٦