تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهر فتشكي إلى القاضي ابن بقي ضرورته إليه لقابلته منزهة وتأذيه برؤيتهم أو أن تطلعه من علالية فقال له ابن بقى لا حيلة عندي فيه وهو أولى أن يحاط لحرمة الحبس فقال له تكلم مع الفقهاء فيه وعرفهم رغبتي وما أجزله له من أضعاف القيمة فيه فلعلهم أن يجدوا في ذلك رخصة

فتكلم ابن بقي معهم فلم يجدوا إليه سبيلا فغضب الناصر عليهم وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم فجرت فجرت بينهم وبين الوزراء مكالمة ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده وبلغ ابن لبابة هذا الخبر فرفع إلى الناصر من أصحابه الفقهاء ويقول إنهم حجروا عليه واسعا ولو كان حاضرا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلدها وناظر أصحابه فيها فوقع الأمر بنفس الناصر وأمر بإعادة محمد بن لبابة إلى الشورى إلى حالته الأولى

ثم أمر القاضي بإعادة الشورى في المسألة فاجتمع القاضي والفقهاء وجاء ابن لبابة آخرهم وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فيها فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع بتغيير الحبس عن وجهه وابن لبابة ساكت فقال له القاضي ما تقول أنت يا أبا عبد الله قال أما قول إمامنا مالك بن أنس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس أصلا وهم علماء أعلام يهتدي بهم أكثر الأمة وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغي أن يرد عنه وله في السنة فسحة وأنا أقول بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأيا فقال له الفقهاء سبحان الله تترك قول مالك الذي أفتى به أسلافنا ومضوا عليه واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنه بوجه وهو رأى أمير

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٤٥