تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ويشهد لذلك استدلال الصحابة باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه في الصلاة على استخلافه في السياسة في قولهم ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا فلولا أن الصلاة أرفع من السياسة لما صح القياس

قلت قال القرافي لا يلزم من التقديم في الصلاة من حيث هو تقديم فيها التقديم في الأمانة العظمى لاشتمالها على سياسة الأمة ومعرفة معاقد الشريعة وضبط الجيوش وذكر من هذا ما هو من وظائفها ثم أجاب عن استدلال الصحابة بوجوه منها أن القصد بذلك تسكين الثائرة وردع الأهواء بحجة ظاهرة يسكن لها أكثر الناس ليندفع الفساد

المسألة الثانية وهي من أثر اعتقاد رفعتها أن الجملة من الأولين إلى انقراض الدولة الأموية كانوا لا يستخلفون فيها غيرهم بل يباشرونها بأنفسهم استيثارا بها واستعظاما لرتبتها فيحكى عن عبد الملك أنه قال لحاجبه وقد جعلت حجاية بأبي بيدك إلا عن ثلاثة صاحب الطعام فإنه يفسد بالتأخير والإذن للصلاة فإنه داع إلى الله والبريد فان في تأخيره فساد القاصية

تعريف قال ابن خلدون فلما جاءت طبيعة الملك وعوارضه من الغلظة والترفع عن مساواة الناس في دينهم ودنياهم استنابوا في الصلاة فكانوا يستأثرون بها في الأحيان وفي الصلوات العامة كالعيدين والجمعة اشادة وتنويها فعل ذلك كثير من خلفاء بني العباس والعبيديين صدر دولتهم

قلت قال ابن العربي هي أصل في نفسها وفرع للإمارة ولكن لما فسد الولاة ولم يكن فيهم من ترضى حالته للإمامة بقيت الولاية

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٣٧