تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيمة عملهم وذهب معاشهم بالجملة وأن تكرر عليهم أفسد آمالهم في العمارة وقعدوا عن السعي فيها جملة فتأدى إلى خرابها لامحالة

الثالثة وهي أعظم من ذلك فيما ذكر التسلط على الناس في شراء ما بأيديهم بأبخس ثمن ثم فرضه عليهم بأرفع قيمة وربما كان الفرض على التراخي فيتعللون فبالخسارة بما يطمع فيه من جبرها بحوالة السواق فيطالبون بالقيمة معجلة فيضطرون إلى البيع بأبخس الثمن ويعود خسارة ما بين الصفتين على رؤوس أموالهم تعميم فساد قال ابن خلدون وقد يعم ذلك تجار المدينة ومن يرد علنها من لآفاق وسائر السوقة وأهل الصنائع فتشمل الخسارة جميع الطبقات وتجحف برؤوس أمولهم فيقعدون عن السواق ويتناقل ذلك الواردون فيقطع ترددهم وعند ذلك يقع الكساد ويبطل المعاش وتنقص الجباية وتفسد ويؤول إلى تلاشي الدولة وفساد عمران المدينة

المسألة السابعة في أن نية الظلم كافية في نقص بركات العمارة فعن وهب بن منبه إذا هم الولي بالعدل أدخل الله البركات في أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق وإذا هم بالجور أدخل الله النقص في مملكته حتى في الأسواق والأرزاق

حكايات في تصديق ذلك وقوعا

الحكاية الأولى قال الطرطوشي من المشهور في المغرب أن السلطان بلغة أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو وأن قصبة منها تعصر قدحا فعزم على أخذها منها ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت نعم ثم أنها عصرت قصبة فلم يبلغ نصف القدح فقال لها أين الذي كان يقال فقالت هو الذي بلغك إلا أن يكون السلطان عزم على أخذها مني فارتفعت

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ٢٢٧